طرابلس –
كشفت معطيات حديثة عن تصاعد لافت في عمليات تهريب الوقود من ليبيا، في ظل نشاط شبكة إجرامية منظمة تعتمد على مسارات بحرية وبرية معقدة، مستغلة ضعف الرقابة واتساع السواحل وتداخل السلطات في بعض المناطق الحيوية .
وبحسب رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن من فريق الخبراء المعني بليبيا، فإن هذه الشبكة طورت قدراتها التشغيلية بشكل كبير، معتمدة على بنية لوجستية تشمل موانئ رئيسية وسفناً متعددة لتسهيل عمليات التهريب، التي تحولت من نشاط محدود إلى منظومة عابرة للحدود تمتد إلى خمس دول عربية وأوروبية .
وتعتمد هذه الشبكة على أساليب متقدمة، من بينها التمويه البحري، وتزوير الوثائق، وتغيير مسارات الشحن بشكل متكرر، إلى جانب تقنية نقل الوقود من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، ما يصعّب عملية تتبع الشحنات من طرف الجهات المختصة .
وتشير البيانات إلى أن موانئ مثل بنغازي ورأس لانوف تُستخدم كنقاط رئيسية لانطلاق الشحنات غير القانونية، في حين يتم تخزين الوقود داخل مواقع محددة في ليبيا، وأيضاً بمدينة بورسعيد المصرية، قبل إعادة توجيهه نحو وجهات خارجية عبر وثائق مزورة .
وكشفت الأرقام عن تهريب نحو 578 ألف طن متري من الديزل من ميناء بنغازي بين أكتوبر 2025 ويناير 2026، ضمن تدفقات إجمالية تجاوزت 688 مليون لتر، إضافة إلى نقل ما لا يقل عن 636 ألف طن متري من المنتجات المكررة عبر أكثر من 50 شحنة بحرية .
كما وثق التقرير استخدام بنية لوجستية ضخمة تشمل 99 حاوية و22 خزاناً عائماً و24 ناقلة بحرية، فضلاً عن 30 رحلة موثقة لنقل أكثر من 80 مليون كيلوغرام من الديزل، ما يعكس حجم الشبكة واتساع نشاطها .
وفي تطور ميداني، أعلنت الشرطة الإيطالية توقيف ستة أشخاص في صقلية، مع ملاحقة ثلاثة آخرين، للاشتباه في تورطهم في إدارة شبكة لتهريب الوقود نحو أوروبا، حيث قُدّرت قيمة الشحنات بحوالي 30 مليون يورو، تم تسويقها بأسعار تقل بنحو 60% عن الأسعار الرسمية .
وأظهرت التحقيقات أن الوقود كان يُسرق من مصفاة الزاوية عبر قوارب صغيرة، قبل نقله إلى سفن أكبر قرب سواحل مالطا، ومنها إلى أسواق أوروبية، مع تسجيل تورط عناصر مرتبطة بالمافيا الإيطالية وشخصيات ليبية، من بينها شخص يُعرف بلقب “ملك التهريب” .
في المقابل، أكدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أنها تتابع هذه المعطيات، مشيرة إلى أن بعض المعلومات الواردة في تقرير الأمم المتحدة تحتاج إلى تدقيق تقني، مع الإعلان عن مراجعة شاملة لإعداد رد رسمي مدعوم بالوثائق والمعطيات الدقيقة .
وتأتي هذه التطورات في سياق تزايد الضغوط الدولية لمعالجة ملف تهريب الوقود من ليبيا، بالنظر إلى تأثيره المباشر على استقرار الأسواق الإقليمية وأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط.
المصدر : “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس