تونس.. موجة الحر وانقطاعات الكهرباء تكشف هشاشة منظومة الطاقة وتكبّد الاقتصاد خسائر متزايدة

تونس – ألقت موجة الحر غير المسبوقة التي تشهدها تونس الضوء على التحديات التي تواجه منظومة الكهرباء في البلاد، بعدما تسببت الانقطاعات المتكررة للتيار في خسائر واسعة طالت قطاعات اقتصادية حيوية، وفي مقدمتها تربية الدواجن، إلى جانب المحلات التجارية والمطاعم والمخابز، وسط تصاعد مطالب بإصلاح قطاع الطاقة.

وتجاوزت درجات الحرارة في عدد من المناطق 48 درجة مئوية، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في الطلب على الكهرباء، في وقت أكدت فيه الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) أن عمليات القطع الدوري جاءت كإجراء اضطراري لحماية الشبكة الوطنية من انهيار شامل نتيجة الضغط الكبير على الاستهلاك.

وأدت الانقطاعات المتكررة إلى خسائر فادحة في قطاع الدواجن، حيث أفاد مربون بنفوق آلاف الطيور بسبب تعطل أنظمة التهوية والتبريد وتوزيع المياه والأعلاف، بينما تضررت أيضًا الأنشطة التجارية والصناعية نتيجة تلف المواد الغذائية وتعطل المعدات الكهربائية.

وفي المقابل، أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز استعدادها لتعويض المتضررين من الأعطال التي أصابت الأجهزة الكهربائية، وفق مساطر وإجراءات محددة، تشمل تقديم ما يثبت الضرر وقيمة الإصلاح أو الاستبدال.

ويرى خبراء في مجال الطاقة أن الأزمة تتجاوز تأثيرات موجة الحر، وتعكس اختلالات هيكلية في قطاع الكهرباء، أبرزها تراجع الاستثمارات، وتأخر إنجاز مشاريع إنتاج جديدة، وتهالك جزء من البنية التحتية، إضافة إلى الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي الذي يمثل أكثر من 90 في المائة من إنتاج الكهرباء.

وتشير بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم إلى أن إنتاج الكهرباء ارتفع خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، إلا أنه لم يكن كافيًا لتلبية الطلب خلال ذروة الصيف، في وقت لا تزال مساهمة الطاقات المتجددة محدودة مقارنة بالأهداف الحكومية المعلنة.

كما تواجه الشركة التونسية للكهرباء والغاز ضغوطًا مالية كبيرة، مع ارتفاع حجم مديونيتها وتزايد الديون غير المستخلصة، وهو ما يحد من قدرتها على تطوير الشبكة والاستثمار في مشاريع إنتاج جديدة.

ويحذر مختصون من أن استمرار الانقطاعات خلال فصل الصيف قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي ويزيد الضغوط على السلطات، داعين إلى تسريع مشاريع الطاقة المتجددة، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، وتعزيز القدرة الإنتاجية لضمان استقرار التزود بالكهرباء.

المصدر: “صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN