الرباط – يكشف حجم حضور شركات الطيران الأجنبية عن تفاوت واضح بين المغرب والجزائر، إذ تستقبل المطارات المغربية رحلات منتظمة لأكثر من 55 شركة طيران أجنبية، مقابل نحو 12 شركة فقط في الجزائر، وهو فارق يعكس اختلافًا في سياسات الانفتاح الجوي وحجم الطلب السياحي وحركة المسافرين بين البلدين.
ويستفيد المغرب من شبكة واسعة من الشركات الأجنبية التي تربط مطارات الدار البيضاء ومراكش وأكادير والرباط وطنجة وغيرها بوجهات أوروبية وأفريقية وشرق أوسطية وأمريكية. ويبرز مطار محمد الخامس بالدار البيضاء بشكل خاص كمحور رئيسي للربط الجوي، إلى جانب المطارات السياحية التي تستقطب شركات الطيران منخفضة التكلفة.
ويرتبط هذا الفارق، من بين عوامل أخرى، بالسياسة الجوية المعتمدة في البلدين. فقد اختار المغرب الانفتاح على شركات الطيران الدولية، خصوصًا بعد توقيع اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الاتحاد الأوروبي سنة 2006، ما ساهم في دخول شركات منخفضة التكلفة وتوسيع شبكة الرحلات وتعزيز المنافسة وخفض أسعار بعض المسارات ودعم النشاط السياحي.
في المقابل، حافظت الجزائر على قيود أكبر على فتح مجالها الجوي، في سياق حماية شركة الخطوط الجوية الجزائرية، ما حد من عدد الشركات الأجنبية العاملة في السوق. ويتركز جزء كبير من حركة النقل الجوي الدولي الجزائري على فرنسا، التي سجلت معها نحو 5.8 ملايين مسافر خلال 2025، أي قرابة 60% من الحركة الجوية الدولية للجزائر، بفعل حجم الجالية الجزائرية المقيمة هناك.
ويظهر الفرق بشكل أوضح عند مقارنة حجم الحركة الجوية. فقد سجلت المطارات المغربية حوالي 36.8 مليون مسافر سنة 2025، بينما نقلت الخطوط الملكية المغربية نحو 7.5 ملايين فقط، ما يعني أن الجزء الأكبر من الحركة الدولية يعتمد على شركات أجنبية. كما ساهم النمو السياحي في توسيع السوق المغربية، بعدما بلغ عدد السياح الوافدين نحو 20 مليونًا خلال 2025، مقابل أقل من ثلاثة ملايين سائح سنويًا في الجزائر وفق المعطيات الواردة.
وأصبحت شركات الطيران منخفضة التكلفة لاعبًا أساسيًا في السوق المغربية، حيث نقلت شركة رايان إير، على سبيل المثال، 9.1 ملايين مسافر خلال 2024، متجاوزة بذلك عدد المسافرين الذين نقلتهم الخطوط الملكية المغربية خلال السنة نفسها، والبالغ 7.4 ملايين مسافر.
ويضاف إلى ذلك عامل مالي يتعلق بتحويل مداخيل شركات الطيران الأجنبية. فوفق المعطيات الواردة، كانت الجزائر تحتفظ بجزء مهم من الأموال المستحقة لشركات الطيران الأجنبية، إذ بلغت الأموال المجمدة لديها 307 ملايين دولار من أصل 1.2 مليار دولار في نهاية دجنبر 2025، قبل أن تصل إلى 258 مليون دولار من أصل 756 مليونًا في نهاية مارس 2026.
ويعتبر الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن تجميد أموال شركات الطيران يرفع المخاطر المالية ويؤثر في التدفقات النقدية، وقد يدفع بعض الشركات إلى تقليص رحلاتها أو تعليقها. وفي المقابل، يواصل المغرب الالتزام بتحويل مداخيل شركات الطيران الأجنبية العاملة في المملكة.
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن اتساع السوق السياحية المغربية، وانفتاح المجال الجوي، وتعدد المطارات والوجهات، إضافة إلى استقرار تحويل مداخيل الشركات، عوامل عززت جاذبية المغرب أمام شركات الطيران الدولية، بينما لا تزال شبكة الربط الجوي الجزائرية أكثر محدودية، ما يجعل تصنيف مطار الجزائر كمركز جوي إقليمي رئيسي محل نقاش.
المصدر: صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس