اكتشاف مدينة رومانية كاملة تحت الرمال في جنوب تونس (صور)

اكتشاف مدينة رومانية كاملة تحت الرمال في جنوب تونس (صور)

توزر – تتواصل جنوب غرب تونس أعمال تنقيب أثرية تقود إلى كشف تدريجي لمعالم مدينة رومانية كانت مطمورة تحت الرمال لقرون، وذلك في موقع “كستيليا”، ضمن مشروع علمي مشترك بين باحثين تونسيين وإيطاليين.

وأفاد المعهد الوطني للتراث بأن المعطيات الميدانية الجديدة تشير إلى وجود بنية عمرانية متكاملة، وليس مجرد منشآت معزولة، حيث تم رصد جدران متشابكة ومبانٍ متجاورة مرتبطة بفضاء معماري كبير يقع بمحاذاة كنيسة رومانية سبق اكتشافها.

وفي تفاصيل الاكتشافات، ركزت الحفريات الحديثة على فضاء يتوسطه فناء تحيط به مجموعة من الغرف، بلغ عددها ثماني وحدات، عُثر داخلها على آثار احتراق وبقايا مواد بناء، ما يعزز فرضية وجود نشاط حرفي قديم، يُرجح ارتباطه بصناعة الجبس.

كما كشفت الدراسات الأولية عن تعاقب مراحل عمرانية متعددة بالموقع، تمتد زمنياً من القرن الخامس إلى السابع الميلادي، وهو ما يعكس استمرارية الاستقرار البشري خلال فترة العصور القديمة المتأخرة.

ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج بحثي ممتد بين 2026 و2028، بشراكة بين المعهد الوطني للتراث وجامعة روما “تور فريغاتا”، بهدف تعميق الدراسات الأثرية التي انطلقت منذ سنة 2017، حين تم اكتشاف الكنيسة الرومانية الأولى بالموقع.

ولا تقتصر الأبحاث على الحفريات فقط، إذ يعمل فريق متعدد التخصصات على تحليل مواد البناء المستعملة، ودراسة اللقى الأثرية خاصة الخزف، إلى جانب فحص البقايا النباتية، بهدف إعادة تركيب ملامح الحياة اليومية والبيئة الطبيعية لسكان المنطقة في تلك الحقبة.

بالتوازي مع ذلك، يتم توثيق المعالم المكتشفة باستخدام تقنيات حديثة، من بينها المسح ثلاثي الأبعاد، في خطوة تروم الحفاظ على الموقع وتعزيز إدماجه ضمن المسارات السياحية والثقافية بالجنوب التونسي.

ويأمل القائمون على المشروع في أن يُسهم هذا الاكتشاف في تثمين التراث المحلي، عبر إشراك الفاعلين الجهويين والمجتمع المدني في تصور مشترك يربط بين البحث العلمي والتنمية الثقافية والسياحية.

المصدر : “صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN