صحافة بلادي – متابعة دولية
تتجه الأنظار في تونس إلى التداعيات الاقتصادية المتسارعة للتوترات العسكرية المرتبطة بإيران، وسط تحذيرات من انعكاسات مباشرة على التوازنات المالية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع عدد من مصادر العملة الصعبة، ما قد يفرض مراجعة خيارات الإنفاق العمومي خلال 2026.
وتفيد المعطيات بأن الارتفاع اللافت في أسعار النفط يُربك الفرضيات التي اعتمدت عليها الموازنة، خاصة وأن السعر المرجعي المعتمد أقل بكثير من المستويات المسجلة حاليًا، وهو ما يُنذر بتضخم كلفة الدعم واتساع العجز المالي.
وفي السياق ذاته، يُرتقب أن تتزايد الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية، الأمر الذي قد يدفع السلطات النقدية إلى تشديد سياستها عبر رفع نسب الفائدة، في محاولة لاحتواء التضخم، رغم ما لذلك من تأثير على الاستثمار والنمو.
كما يُتوقع أن تشمل الانعكاسات قطاعات حيوية، من بينها السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج، حيث يُرجح أن تتراجع هذه المداخيل نتيجة تدهور القدرة الشرائية في الأسواق الدولية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على ميزان المدفوعات واحتياطات النقد الأجنبي.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو خيارات الحكومة محدودة، إذ قد تضطر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية، عبر تأجيل بعض المشاريع أو تقليص النفقات، إلى جانب احتمال مراجعة أسعار المحروقات أو تأجيل التزامات اجتماعية، في ظل توازن دقيق بين الاستقرار المالي والاجتماعي.
ويرجّح متابعون أن تتجه السلطات إلى إعداد موازنة تكميلية إذا استمرت هذه الضغوط، خاصة مع إمكانية تسجيل زيادات إضافية في أسعار النفط، ما سيؤثر على كلفة الاستيراد وأسعار عدد من المواد الاستهلاكية.
في المقابل، يدعو خبراء إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تنويع الشراكات الطاقية، وتعزيز قدرات التخزين، وتفعيل آليات الحماية من تقلبات الأسعار، إلى جانب إرساء آلية يقظة اقتصادية قادرة على التفاعل السريع مع المتغيرات الدولية.
المصدر : “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس