ليبيا تشدّد قبضتها على الأسعار… سقوف جديدة للمواد الأساسية واختبار حاسم لقدرة السوق على التكيّف

طرابلس – أعلنت وزارة الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية الليبية عن اعتماد سقوف سعرية لعدد من المواد الأساسية، في مقدمتها الزيوت والأعلاف، مع التلويح بتوسيع الإجراء ليشمل سلعًا أخرى من بينها البن والقهوة واللحوم والبيض، في خطوة تقول إنها تهدف إلى تنظيم السوق والحد من المضاربة.

وأوضح وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة سهيل أبوشيحة أن تحديد حدٍّ أقصى للأسعار يُعد آلية تنظيمية لحماية المستهلك وضبط التوازن داخل السوق، مؤكدًا أن الإجراء لا يرقى إلى “تسعير جبري” بالمعنى القانوني، ولا يتعارض مع القانون رقم 23 لسنة 2010 المنظم للمنافسة. وحذّر في المقابل من أن الانزلاق نحو تسعير قسري قد يخلّف انعكاسات اقتصادية سلبية.

في المقابل، حذّر مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية أحمد أبولسين من أن فرض تسعيرة دون منظومة رقابية واضحة قد يأتي بنتائج عكسية، موضحًا أن غياب سياسات اقتصادية مستقرة وتقدير دقيق لحاجيات السوق ساهم في اختلالات مزمنة، أبرزها الاستيراد غير المنظم وتركز السوق بيد عدد محدود من الفاعلين.

من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي عادل المقرحي أن الإجراءات الأخيرة تحمل مؤشرات إيجابية، خاصة ما يتعلق بضبط أسعار الدقيق والأعلاف، لما لهما من أثر مباشر على استقرار الأسعار والتخفيف من الضغط على القدرة الشرائية. وأشار إلى أن خفض سعر زيت الطعام من 11 دينارًا إلى 8.75 دنانير، مع اقتراب شهر رمضان، يُعد خطوة استباقية لمواجهة الارتفاع الموسمي للأسعار، في ظل تقلبات سعر الصرف وارتفاع كلفة الاستيراد.

وعلى مستوى التنفيذ، أكد الناطق باسم جهاز الحرس البلدي امحمد الناعم انطلاق حملات مراقبة وتفتيش استهدفت مخازن ومحلات تجارية للتأكد من الالتزام بالتسعيرة الجديدة واعتماد الفوترة، لافتًا إلى إغلاق عدد من المحلات المخالفة بالشمع الأحمر.

بدوره، أفاد مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد محمد قمام بأن التسعير الأقصى يُستخدم في عدة دول كأداة لكبح ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى صدور لائحة تُلزم المنشآت التجارية بالالتزام بالسقوف المحددة، مع اعتماد هامش ربح مضبوط، وتفعيل إجراءات قانونية في حق المخالفين.

تتحرك الحكومة الليبية بين خيار ضبط السوق وحماية المستهلك، ومخاوف خبراء من آثار جانبية محتملة، في اختبار عملي لنجاعة التسقيف السعري وقدرته على كبح التضخم دون الإضرار بتوازن العرض والطلب.

المصدر : صحافة بلادي

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN