- الرباط – يراهن المغرب على استضافة كأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، لتحفيز الاستثمار في السياحة والنقل والبنيات التحتية وتوسيع فرص الشغل، مستنداً إل...
- 2 مليون زائر دولي خلال البطولة، وتحقيق إنفاق سياحي يناهز 2
صحافة بلادي — الرباط – يراهن المغرب على استضافة كأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، لتحفيز الاستثمار في السياحة والنقل والبنيات التحتية وتوسيع فرص الشغل، مستنداً إلى توقعات اقتصادية متداولة تشير إلى إمكانية استقطاب نحو 1.2 مليون زائر دولي خلال البطولة، وتحقيق إنفاق سياحي يناهز 2.2 مليار يورو. غير أن تحويل هذه التوقعات إلى مكاسب فعلية ومستدامة سيظل مرتبطاً بكيفية تنفيذ المشاريع، وتوزيع العائدات، واستمرار استعمال البنيات الجديدة بعد نهاية المنافسات.
وتتزامن التحضيرات مع أداء سياحي قياسي؛ إذ أعلنت وزارة السياحة أن المغرب استقبل 19.8 مليون سائح خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما بلغت المداخيل السياحية بالعملة الصعبة نحو 138 مليار درهم خلال السنة نفسها. ويشكل هذا النمو قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع النشاط السياحي قبل المونديال وخلاله وبعده.
190 مليار درهم للاستثمار في البنيات التحتية
يمثل الاستثمار في البنيات التحتية أحد أبرز محاور الاستعداد للبطولة. وقد قدّر صندوق النقد الدولي حجم برنامج الاستثمار في الربط والنقل والبنيات السياحية خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2030 بنحو 190.3 مليار درهم، أي ما يعادل 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لسنة 2024.
ويشمل البرنامج تطوير السكك الحديدية، وتوسيع وتحديث المطارات، وبناء الملاعب أو تجديدها، وتحسين الطرق والبنيات الحضرية والسياحية في المدن المعنية. ولا يتعلق هذا المبلغ بكلفة تنظيم البطولة وحدها، بل ببرنامج أوسع للاستثمار في البنيات التحتية والربط.
ويرى صندوق النقد الدولي أن تسريع هذه الاستثمارات يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي والتشغيل، لكنه ينبه أيضاً إلى أهمية تدبير المخاطر المالية وضمان نجاعة المشاريع، حتى لا تتحول الكلفة المرتفعة إلى عبء طويل الأمد دون عائد يتناسب معها.
السياحة والفنادق.. من ارتفاع الطلب إلى مداخيل إضافية
تستعد المملكة لتوسيع طاقتها الفندقية لاستيعاب الطلب المتوقع، إذ أفادت وكالة رويترز في يوليوز 2026 بأن المغرب يخطط لإضافة نحو 60 ألف سرير فندقي قبل البطولة، بما يمثل قرابة 20 في المائة من الطاقة الحالية، مع هدف بلوغ 26 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.
ومن شأن ارتفاع الطلب على الإيواء أن يفتح فرصاً أمام الفنادق ودور الضيافة والمطاعم والنقل السياحي ووكالات الأسفار والأنشطة الترفيهية، فضلاً عن المقاولات المحلية التي توفر التموين والصيانة والخدمات. لكن حجم هذه المكاسب لن يتحدد بعدد الزوار وحده، بل أيضاً بمدة إقامتهم، ومتوسط إنفاقهم، والوجهات التي سيزورونها، ونسبة اعتماد المؤسسات على المنتجات والخدمات المحلية.
وتتطلب الاستفادة من هذا النشاط تحسين جودة الاستقبال وتكوين العاملين وضبط الأسعار وتوسيع العرض خارج الوجهات الأكثر استقطاباً، بما يسمح بتوزيع العائدات على نطاق أوسع من المدن والمقاولات.
فرص الشغل.. رهينة باستمرار النشاط الاقتصادي
يمكن للأوراش المرتبطة بالمونديال أن تخلق فرص عمل في البناء والأشغال العمومية والنقل والفندقة والمطاعم والخدمات الرقمية والتنظيم اللوجستي. كما قد تستفيد المقاولات الصغيرة والمتوسطة من عقود التموين والصيانة والخدمات المرافقة.
وفي تقديرات اقتصادية أوردتها وسائل إعلام مغربية نقلاً عن معطيات مرتبطة بالتحضيرات للمونديال، طُرحت أرقام بشأن فرص الشغل المحتملة، من بينها 335 ألف فرصة مباشرة وغير مباشرة. غير أن هذه الأرقام تظل توقعات وليست حصيلة محققة، كما أن تقييم أثرها يتطلب توضيح منهجية الحساب، والمدة الزمنية، وطبيعة الوظائف، ومدى استمرارها بعد البطولة.
ويظل التحدي الأساسي هو الانتقال من فرص مؤقتة مرتبطة بالبناء والتنظيم إلى وظائف مستقرة في السياحة والنقل والخدمات، من خلال التكوين المهني وتحسين المهارات وربط الاستثمارات بحاجيات سوق الشغل.
كيف تتحول الاستثمارات إلى مكاسب طويلة الأمد؟
لا تقتصر المكاسب الاقتصادية المحتملة على مداخيل الفنادق أو إنفاق المشجعين؛ إذ يمكن لتحسين النقل والمطارات والفضاءات الحضرية أن يدعم السياحة والأعمال والتجارة بعد 2030. كما قد تسهم البطولة في تعزيز حضور المغرب لدى المستثمرين وشركات السفر والأسواق الدولية.
لكن تحقيق هذه النتائج يتطلب مراقبة كلفة المشاريع وآجال إنجازها، وتقييم مردوديتها، وضمان الاستفادة من المنشآت بعد نهاية المنافسات. كما أن ارتفاع الإنفاق السياحي لا يعني بالضرورة أن المبلغ نفسه سيبقى داخل الاقتصاد الوطني، لأن جزءاً من الطلب قد يتجه إلى واردات أو خدمات مقدمة من شركات خارجية.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن كأس العالم 2030 يمثل فرصة لتسريع مشاريع تنموية قائمة وتوسيع النشاط السياحي والخدماتي. غير أن المكسب الحقيقي لن يقاس بحجم الإنفاق خلال أسابيع البطولة فقط، بل بقدرة المغرب على تحويل الاستثمارات إلى إنتاجية وفرص عمل ومداخيل مستدامة في السنوات اللاحقة.
المصدر: صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس
ليبيا وموريتانيا