تونس – تتواصل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في تونس بعد خمس سنوات من إعلان الرئيس قيس سعيّد التدابير الاستثنائية، في وقت شهدت فيه العاصمة تونس مسيرة احتجاجية شارك فيها أكثر من ألفي متظاهر للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية، وسط استمرار مؤشرات توحي بهشاشة التعافي الاقتصادي رغم تحسن بعض المؤشرات الكلية.
وشهدت ساحة الجمهورية تجمعًا دعت إليه مبادرة “نفس” وعدد من الأحزاب السياسية، بينها حركة النهضة وجبهة الخلاص الوطني، حيث ردد المحتجون شعارات تطالب برحيل الرئيس قيس سعيّد وتحسين الأوضاع المعيشية، مع الدعوة إلى إصلاحات اقتصادية وتعزيز الحريات العامة.
وتأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع مرور خمس سنوات على الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي في 25 يوليوز 2021، والتي شملت تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى تغييرات دستورية أعادت تشكيل النظام السياسي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير التقديرات الحكومية إلى تحقيق الاقتصاد التونسي نموًا بنسبة 2.5% خلال سنة 2025، مدعومًا بانتعاش السياحة والفلاحة وبعض الصناعات التصديرية، إلى جانب تراجع معدل التضخم إلى 5.3% بعد أن بلغ ذروته عند 10.4% سنة 2023.
إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن هذا التحسن يبقى محدودًا، معتبرين أن جزءًا مهمًا من النمو ارتبط بارتفاع إنتاج زيت الزيتون أكثر من كونه نتيجة إصلاحات هيكلية، فيما لا تزال نسب البطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، مع استمرار تراجع القدرة الشرائية بسبب الارتفاع المتراكم للأسعار.
ورغم نجاح السلطات في تفادي التعثر في سداد الديون والحفاظ على قدر من الاستقرار المالي، يؤكد مختصون أن الاقتصاد التونسي لا يزال يواجه تحديات هيكلية تتعلق بجذب الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتحويل مؤشرات الاستقرار المالي إلى نمو مستدام ينعكس على مستوى معيشة المواطنين.
المصدر : ” صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس