لماذا لن تعود سوق النفط لطبيعتها بعد حرب إيران؟

دولي – رغم تراجع أسعار النفط عقب الإعلان عن إطار لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، تؤكد تقديرات شركات الطاقة وخبراء الأسواق أن سوق النفط العالمية لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب، بسبب اضطرابات عميقة في الإنتاج والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، يُتوقع أن تستمر آثارها لأشهر وربما تتجاوز عاماً كاملاً.

وتراجعت عقود خام برنت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، اليوم الأربعاء، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن انتهاء الحرب واستئناف تدفق النفط، غير أن شركات الشحن والطاقة لم تعتبر ذلك كافياً لإعادة حركة الملاحة بشكل طبيعي، خصوصاً عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً وحوالي خمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة “شل” وائل صوان أن عودة التوازن قد تحتاج نحو عام أو أكثر، بسبب اختناقات متراكمة في التخزين والمخزونات والأساطيل وسلاسل الإمداد، فيما ما تزال شركات الشحن متحفظة في انتظار ترجمة الاتفاق على الأرض، مع استمرار ارتفاع أقساط التأمين إلى نحو 7.5% من قيمة السفينة لبعض الناقلات، ما يرفع كلفة النقل بملايين الدولارات أسبوعياً.

وتشير تقديرات مختصة إلى أن استئناف التدفقات الطبيعية يحتاج إلى أسابيع من الهدوء البحري وتراجع المخاطر، وليس مجرد إعلان سياسي بفتح المضيق، في وقت تؤكد فيه بيانات الإنتاج أن نحو 10 آلاف بئر نفطية من أصل 36 ألفاً في المنطقة خرجت عن الخدمة خلال الحرب، بعضها يحتاج إلى إصلاح فني نتيجة فقدان الضغط أو أعطال ميكانيكية.

وتتوقع مؤسسات مالية دولية عودة تدريجية للإنتاج قد تصل إلى 50% خلال الأشهر الأولى بعد الهدنة، على أن ترتفع لاحقاً، ما يعني استمرار نقص جزئي في الإمدادات رغم تراجع الأسعار، خاصة مع الأضرار التي طالت منشآت طاقة قد يستغرق إصلاح بعضها سنوات في قطاع الغاز الطبيعي.

وخلال الحرب، لجأت الأسواق إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات الاستراتيجية لتعويض النقص، ما أدى إلى استنزاف مليارات البراميل من الخام غير المنتج أو غير المصدر، وهو ما جعل النظام النفطي العالمي أكثر هشاشة أمام أي اضطرابات جديدة محتملة.

ورغم تراجع الأسعار، يتوقع اقتصاديون استمرار آثار ارتفاع الطاقة في معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة نتيجة انتقال التكلفة إلى الغذاء والخدمات والسلع، مع احتمال استقرار الأسعار بين 70 و75 دولاراً للبرميل في حال تنفيذ الاتفاق، دون العودة إلى مستويات ما قبل الحرب في المدى القريب.

وتحذر تقارير اقتصادية من أن إعادة تشكيل مسارات الإمدادات وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز قد يجعل سوق النفط أكثر تقلباً على المدى الطويل، فيما يجمع محللون على أن التحدي الأساسي لم يعد في توفر النفط، بل في الثقة بطرق نقله، وهو عامل قد يستغرق أشهراً طويلة قبل أن يعود إلى طبيعته.

المصدر : “صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN