دمشق – أثارت التفجيرات التي هزّت العاصمة السورية دمشق، الثلاثاء، تزامناً مع الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تساؤلات واسعة حول توقيتها ودلالاتها، وسط ترجيحات من محللين بأنها تحمل رسائل أمنية وسياسية تستهدف التشكيك في استقرار سوريا ومحاولة التأثير على مسار انفتاحها الدولي.
وشهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين بفارق زمني قصير في شارع شكري القوتلي، حيث انفجرت الأولى داخل سيارة كانت متوقفة بالقرب من مبنى وزارة السياحة، فيما دوّت الثانية داخل حاوية للنفايات في الموقع ذاته، دون أن تؤثر على برنامج زيارة الرئيس الفرنسي أو الإجراءات الأمنية المحيطة بها.
وجاءت التفجيرات في وقت كانت فيه دمشق تستقبل الرئيس الفرنسي، في أول زيارة لرئيس دولة غربية كبرى منذ التغيير السياسي الذي شهدته سوريا أواخر عام 2024، وهي زيارة وُصفت بأنها محطة مفصلية لإعادة العلاقات مع أوروبا وفتح الباب أمام استثمارات ومشاريع اقتصادية كبرى.
ويرى عدد من المحللين أن توقيت التفجيرين لم يكن عشوائياً، بل يندرج ضمن محاولات لإظهار العاصمة السورية بمظهر غير المستقر أمنياً، وبعث رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن البلاد لا تزال تواجه تحديات أمنية رغم التحولات السياسية الأخيرة.
وأشار خبراء أمنيون إلى أن أسلوب تنفيذ العملية، من خلال تفجير عبوة أولى يعقبها انفجار ثانٍ، يحمل بصمات تكتيكات سبق استخدامها في هجمات مشابهة، مرجحين وقوف جهات متطرفة أو أطراف متضررة من مسار الانفتاح السياسي وراء هذه العمليات، مع التأكيد على أن التحقيقات الرسمية وحدها كفيلة بتحديد المسؤوليات.
وفي المقابل، اعتبر محللون أن هذه التفجيرات، رغم خطورتها، لم تحقق الهدف الذي سعت إليه، إذ لم تؤد إلى إلغاء أو تعديل برنامج زيارة ماكرون، كما لم تمنع استمرار اللقاءات السياسية والاقتصادية المقررة، في وقت يواصل فيه عدد من الشركاء الدوليين إبداء اهتمامهم بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار داخل سوريا.
وأكد مراقبون أن بناء منظومة أمنية متماسكة سيظل أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات السورية في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع الملفات الاقتصادية والسياسية، إلا أن الحوادث الأمنية المحدودة لا تعكس بالضرورة انهياراً في الوضع الأمني أو توقفاً لمسار الانفتاح الدولي.
ويأتي ذلك في ظل رهان دمشق على تعزيز شراكاتها الخارجية واستقطاب الاستثمارات، بالتزامن مع جهود لإعادة دمج البلاد تدريجياً في محيطها الإقليمي والدولي، وسط قناعة متزايدة لدى عدد من المراقبين بأن معالجة التحديات الأمنية ستبقى جزءاً أساسياً من مرحلة إعادة بناء الدولة.
المصدر : “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس