أنقرة – انطلقت، اليوم الثلاثاء 7 يوليوز 2026، أعمال الدورة الـ36 لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالعاصمة التركية أنقرة، وسط حضور قادة الدول الأعضاء، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في قمة تُعقد على وقع تحديات أمنية متصاعدة وضغوط أمريكية متزايدة لرفع الإنفاق الدفاعي وتقاسم أعباء الحلف.
واستُهلت فعاليات القمة بمنتدى الصناعات الدفاعية، الذي يُعد لأول مرة جزءاً من البرنامج الرسمي، ويركز على تعزيز الإنتاج العسكري المشترك والاستثمارات الدفاعية العابرة للأطلسي، وسط توقعات بالإعلان عن صفقات تسليح واتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات.
ووصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنقرة ظهر الثلاثاء، حيث كان في استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما ينتظر أن يلتحق باقي قادة الدول الأعضاء الـ32 للمشاركة في الاجتماعات الرئيسية التي تنطلق الأربعاء بالقصر الرئاسي التركي.
ووفق البرنامج الرسمي للحلف، سيشهد المنتدى إعلان مبادرات جديدة لتعزيز القدرات الدفاعية، بمشاركة نائب الرئيس التركي جودت يلماز، ووزير الدفاع يشار غولر، والأمين العام للناتو مارك روته، إلى جانب كبار مسؤولي قطاع الصناعات العسكرية.
وتنعقد القمة في ظل ضغوط يقودها الرئيس الأمريكي لإلزام الحلفاء الأوروبيين بزيادة مساهماتهم الدفاعية، بعد الاتفاق السابق على رفع الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وأكد الأمين العام للحلف، مارك روته، أن الدول الأوروبية وكندا رفعت بالفعل استثماراتها الدفاعية، مشيراً إلى ضخ نحو 258 مليار دولار إضافية خلال عامي 2025 و2026، مع الإعلان عن عقود تسليح جديدة لتعزيز جاهزية الحلف في مواجهة التحديات الأمنية، وفي مقدمتها التهديدات الروسية.
وفي هذا الإطار، أعلن الحلف توقيع اتفاق مع مجموعة إيرباص لإضافة طائرة جديدة إلى أسطول الناتو متعدد الجنسيات للتزود بالوقود والنقل الجوي، فيما كشفت كندا عن اختيار شركة ألمانية لبناء أسطولها الجديد من الغواصات ضمن برنامج دفاعي بمليارات الدولارات.
وتتزامن القمة مع مساعٍ أوروبية لاحتواء التوتر مع الإدارة الأمريكية، في ظل انتقادات ترامب المتكررة لما يعتبره ضعف مساهمة الحلفاء في الدفاع الجماعي، فضلاً عن خلافات مرتبطة بالسياسات الأوروبية تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واستخدام القواعد العسكرية.
كما يُنتظر أن يناقش قادة الحلف مستجدات الحرب في أوكرانيا، حيث يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في عشاء القادة مساء الثلاثاء، على أن يعقد لقاءً ثنائياً مع الرئيس الأمريكي، في محاولة للحصول على دعم عسكري إضافي وتعزيز الضغوط على موسكو لاستئناف المفاوضات.
ويرى مراقبون أن قمة أنقرة تمثل محطة مفصلية في مستقبل الحلف، في ظل التحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية، وسعي الدول الأوروبية إلى إثبات قدرتها على تحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع الجماعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تماسك التحالف الأطلسي.
المصدر : “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس