ليبيا تشدد موقفها من المهاجرين والأمم المتحدة تحذر من خطاب الكراهية

تزوير الأرقام الوطنية يهزّ ليبيا… اختلالات السجل المدني تهدد الأمن والانتخابات

عادت قضية التلاعب بالأرقام الوطنية في ليبيا إلى واجهة النقاش العام، عقب شروع اللجان التي أحدثها مكتب النائب العام الليبي في نشر خلاصات تحقيقات امتدت لنحو عامين، كشفت معطيات مقلقة حول حجم الاختلالات التي طالت منظومة السجل المدني.

وأسفرت التحقيقات، بحسب ما أُعلن رسميًا، عن رصد عشرات الآلاف من القيود الوطنية غير السليمة، من بينها حالات استفاد منها أجانب عبر الحصول على أرقام وطنية ووثائق رسمية، استُعمل بعضها في معاملات مالية مشبوهة وقضايا يُشتبه ارتباطها بغسل الأموال، ما وسّع دائرة المخاطر لتتجاوز البعد الإداري إلى تهديدات تمس الأمن والسيادة.

وفي موازاة ذلك، لوّحت لجنة برلمانية بنيتها مراجعة الإطار القانوني المنظم للسجل المدني والرقم الوطني، في ظل تساؤلات متزايدة حول كيفية تمرير هذا العدد الكبير من القيود دون رصد مبكر، والثغرات التي سمحت باستمرارها، وحدود المسؤولية القانونية والمؤسساتية.

قانونيون حذروا من أن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في حجم الأرقام، بل في انعكاساتها المحتملة على المسار السياسي، وعلى رأسه الاستحقاقات الانتخابية. وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ القانون وعميد كلية القانون السابق بجامعة سرت، خليفة أحواس، أن تزوير الوثائق الرسمية يُعد جناية جسيمة، غير أن المساس بالرقم الوطني يرقى إلى تهديد مباشر للأمن القومي، خاصة في ظل الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي يحدّ من فعالية المواجهة.

وأشار المتحدث إلى أن أي خلل في السجل المدني قد يُفرغ العملية الانتخابية من مشروعيتها، ويقوض الثقة في نتائجها، ما ينعكس سلبًا على المسار الديمقراطي برمته.

من جهته، شدد رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس النواب، طلال الميهوب، على أن التلاعب بالأرقام الوطنية يمثل مساسًا مباشرًا بالهوية الليبية، مؤكدا أن المؤسسة التشريعية بصدد إعداد خطوات لتشديد القوانين الزجرية والحد من هذه الظاهرة.

أما أستاذة القانون الجنائي بجامعة بنغازي، جازية شعيتير، فرأت أن التشريع الحالي غير كافٍ لمواجهة حجم المخاطر، معتبرة أن النصوص السارية تُكيّف هذه الأفعال كجرائم تمس الثقة العامة، في حين أن تداعياتها تبرر تصنيفها ضمن جرائم أمن الدولة، بما يستدعي عقوبات أكثر صرامة وتشريعات محدثة تواكب التحول الرقمي.

وأرجعت الخبيرة هذا القصور إلى قِدم قانون العقوبات الصادر سنة 1953، وعدم ملاءمته للتحديات التقنية الراهنة، فضلاً عن تشتت المقتضيات القانونية بين عدة نصوص، ما يضعف فعالية المتابعة القضائية.

في المقابل، أوضح مصدر من داخل مصلحة الأحوال المدنية، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن الرقم الإجمالي المعلن لا يقتصر على حالات تزوير صريحة، بل يشمل أيضًا أرقامًا أُلغيت لأسباب تقنية أو إجرائية، كالأخطاء في المعطيات الشخصية أو التكرار، دون توضيح رسمي دقيق لهذا التفصيل.

وأشار المصدر ذاته إلى هشاشة التصميم التقني للرقم الوطني، وغياب وسائل تحقق متقدمة، مثل البصمة البيومترية، ما سهّل تمرير وثائق غير سليمة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يفاقم المخاطر الأمنية والاجتماعية.

وفي ختام النقاش، دعا أكاديميون وخبراء قانونيون، من بينهم مجدي الشبعاني، إلى تحرك مؤسساتي عاجل يشمل تعليق أي تعديلات على السجل المدني في الملفات المشكوك فيها، وإرساء آليات تدقيق دائمة تحت رقابة قضائية، إلى جانب سن تشريع خاص يجرّم الاتجار بالهوية الوطنية، حمايةً للنظام العام وضمانًا لحقوق المواطنين حسني النية.

المصدر: صحافة بلادي

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN