تتواصل معاناة عدد كبير من سكان المناطق القروية في تونس مع صعوبة الولوج إلى مياه الشرب، في ظل اختلالات بنيوية مزمنة في شبكات التزويد، وصلت في بعض المناطق إلى حد الغياب التام للبنية التحتية الخاصة بتوزيع الماء الصالح للشرب.
ووفق معطيات صادرة عن منظمات غير حكومية مهتمة بقضايا التنمية والعدالة المجالية، يتراوح عدد المتضررين من هذا الوضع بين 200 ألف و300 ألف مواطن، أغلبهم يقطنون بمناطق ريفية ونائية، حيث يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة أو الاعتماد على وسائل بديلة وغير منتظمة للحصول على حاجياتهم اليومية من الماء.
وتزداد المفارقة حدّة في بعض القرى المجاورة للسدود المائية الكبرى، التي تُؤمّن تزويد المدن والمراكز الحضرية بالمياه، في وقت تعاني فيه هذه التجمعات السكنية القريبة من انقطاعات متكررة أو شبه دائمة للماء داخل منازلها، ما يطرح تساؤلات حول عدالة توزيع الموارد المائية وأولويات السياسات العمومية في هذا المجال.
ويرى فاعلون مدنيون أن استمرار هذه الإشكالية يعكس هشاشة التوازن بين الحاجيات المتزايدة للمناطق الحضرية ومتطلبات العيش الكريم في العالم القروي، داعين إلى اعتماد مقاربة شمولية تضع الحق في الماء ضمن صلب برامج التنمية، مع تسريع ربط القرى المعزولة بالشبكات العمومية وتحسين حكامة تدبير الموارد المائية.
وفي ظل التغيرات المناخية وتراجع التساقطات المطرية، يحذر متابعون من أن تفاقم أزمة الماء قد يهدد الاستقرار الاجتماعي في عدد من المناطق، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة تضمن الحد الأدنى من التزويد المنتظم والعادل بالماء الصالح للشرب لفائدة جميع المواطنين، دون تمييز مجالي.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس