تونس – سجل معدل التضخم في تونس تراجعًا طفيفًا خلال شهر يونيو 2026 ليبلغ 5.3% مقابل 5.5% خلال شهري أبريل ومايو، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، في مؤشر يعكس استمرار تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، دون أن ينعكس بشكل ملموس على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأرجع المعهد هذا الانخفاض إلى تباطؤ نسق ارتفاع أسعار مجموعة التغذية والمشروبات والتبغ، رغم استمرار ارتفاع أسعار الترفيه والثقافة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 7.1%، مدفوعة بزيادة أسعار اللحوم والأسماك والفواكه، كما سجلت أسعار المواد المصنعة ارتفاعًا بنسبة 4.7%، بينما زادت أسعار الخدمات بنسبة 4.3%، مع تسجيل قطاع الفنادق أعلى نسبة ارتفاع بلغت 15.4%.
وفي المقابل، قرر البنك المركزي التونسي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 7%، في إطار مواصلة سياسة احتواء التضخم والحفاظ على الاستقرار النقدي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تراجع معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، وهو ما يفسر استمرار شعور الأسر التونسية بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وأوضح الخبير الاقتصادي رابح بوراوي أن انخفاض التضخم يمثل مؤشرًا إيجابيًا على مستوى الاقتصاد الكلي، لكنه لا ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، لأن الجزء الأكبر من إنفاق الأسر يذهب إلى المواد الغذائية والخدمات الأساسية التي ما تزال تشهد زيادات متواصلة في الأسعار.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي معز المانسي أن القدرة الشرائية للتونسيين تراجعت بنحو 25% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرًا إلى أن الزيادات الأخيرة في الأجور لم تكن كافية لتعويض الارتفاعات المتراكمة في الأسعار، خاصة في قطاعات الغذاء والسكن والتعليم والنقل.
ويبلغ متوسط الأجر الشهري في تونس نحو 924 دينارًا، فيما يتراوح الحد الأدنى للأجور بين 448 و528 دينارًا، بينما تستحوذ المواد الغذائية على ما بين 26% و30% من إجمالي إنفاق الأسر، في وقت تبلغ فيه نسبة الفقر 16.6% وفق آخر بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
ويرى مختصون أن تحسين القدرة الشرائية يتطلب إصلاحات اقتصادية وهيكلية أوسع، تشمل دعم الإنتاج، وتعزيز المنافسة، والحد من ارتفاع تكاليف المعيشة، بما يضمن استفادة المواطنين من التحسن المسجل في المؤشرات الاقتصادية.
المصدر: “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس