ترشيح بلا شرعية يعيد العزلة: الجزائر تُراهن على البوليساريو وتُصطدم بثبات الموقف المغربي داخل الاتحاد الإفريقي

الجزائر تعيد فتح قنواتها مع النيجر وسط تحولات الساحل… والمغرب يرسخ موقعه الإقليمي

الجزائر – صحافة بلادي

في محاولة لإعادة ترتيب حضورها داخل منطقة الساحل، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نظيره النيجري عبد الرحمن تياني في زيارة رسمية إلى الجزائر، وُصفت بأنها خطوة لإحياء التعاون الثنائي بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي الذي طبع علاقات الجزائر بعدد من دول الجوار الجنوبي.

الزيارة جاءت في أعقاب أزمة إقليمية تفجرت إثر حادث إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود الجزائرية خلال مارس 2025، وهو التطور الذي أعقبه استدعاء متبادل للسفراء بين الجزائر وكل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ما كشف عن تصدع غير مسبوق في شبكة علاقاتها داخل الساحل.

وتشير المعطيات إلى أن عودة السفير الجزائري إلى نيامي بعد قرابة سنة من سحبه للتشاور تعكس مسعى لاحتواء تداعيات تلك الأزمة وفتح صفحة جديدة من التعاون، خاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية، في ظل سعي الجزائر إلى تعزيز صادراتها نحو العمق الإفريقي عبر البوابة النيجيرية.

ويأتي هذا التحرك في سياق إقليمي متغير، يتميز بإعادة تشكيل التحالفات السياسية والأمنية داخل الساحل، حيث اتجهت مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى تعزيز تنسيقها المشترك بعيداً عن الأطر التقليدية، ما قلّص من هامش النفوذ الذي كانت الجزائر تسعى للحفاظ عليه لسنوات.

في المقابل، تواصل الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس تعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية عبر شراكات اقتصادية استراتيجية ومشاريع تنموية مهيكلة تقوم على منطق التعاون جنوب–جنوب، إلى جانب تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وافتتاح قنصليات إفريقية بمدينة العيون والداخلة.

ويرى متابعون أن التحرك الجزائري نحو نيامي يُفهم أيضاً في إطار تنافس إقليمي متزايد على النفوذ داخل إفريقيا، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة وتراجع أدوار تقليدية لصالح مقاربات تنموية قائمة على الاستثمار والشراكة المتوازنة، وهو النموذج الذي عزز من مكانة الرباط كشريك موثوق داخل القارة.

وبينما تسعى الجزائر إلى إعادة تموقعها جنوباً بعد مرحلة من الفتور الدبلوماسي، يواصل المغرب تثبيت حضوره القاري برؤية استراتيجية طويلة الأمد، ما يمنحه أفضلية واضحة في موازين التأثير داخل إفريقيا، في ظل بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة وإعادة رسم لمعادلات النفوذ.

المصدر : “صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN