- الرباط – تتجه قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات السياحية في المغرب إلى مرحلة جديدة من الاستثمار والاستعداد، مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، في ظل برامج ل...
- وتشير معطيات رسمية ودولية إلى أن الاستعدادات للمونديال تتجاوز تجهيز الملاعب، لتشمل منظومة النقل والسياحة والإيواء
صحافة بلادي — الرباط – تتجه قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات السياحية في المغرب إلى مرحلة جديدة من الاستثمار والاستعداد، مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، في ظل برامج لتوسيع الطاقة الاستيعابية للإيواء وتحديث البنيات التحتية وتحسين الربط بين المدن، وهي أوراش يُرتقب أن تفتح فرصاً اقتصادية أمام المقاولات والمهنيين، بالتوازي مع تحديات مرتبطة بجودة الخدمات وكلفة الاستثمار واستدامة النشاط بعد البطولة.
وتشير معطيات رسمية ودولية إلى أن الاستعدادات للمونديال تتجاوز تجهيز الملاعب، لتشمل منظومة النقل والسياحة والإيواء. ووفق تقرير لوكالة رويترز نُشر في يوليوز 2026، يخطط المغرب لإضافة نحو 60 ألف سرير فندقي قبل البطولة، بما يعادل قرابة 20 في المائة من الطاقة الحالية، بعدما عزز عرضه بنحو 45 ألف سرير خلال السنوات الأربع السابقة.
ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية سياحية تستهدف استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، بحسب خارطة الطريق التي أعلنتها وزارة السياحة، والتي تراهن أيضاً على تحفيز الاستثمار وتطوير العرض السياحي وخلق فرص الشغل.
الفنادق والمطاعم.. فرص مرتبطة بالطلب وجودة الخدمات
من المرتقب أن تستفيد مؤسسات الإيواء والمطاعم والمقاهي وشركات تنظيم الرحلات والخدمات السياحية من ارتفاع الطلب خلال فترة البطولة، خصوصاً في المدن المستضيفة للمباريات والمناطق المرتبطة بها عبر شبكات النقل. وقد ينعكس هذا النشاط على حاجيات التوظيف في الاستقبال والطبخ والتنظيف والتدبير الفندقي وخدمات الزبناء، إلى جانب فرص أمام المقاولات الصغيرة التي توفر التموين والصيانة والخدمات اللوجستية.
غير أن حجم الاستفادة سيظل مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تلبية الطلب، واحترام معايير الجودة والسلامة، وتقديم خدمات تنافسية من حيث السعر. كما أن توسيع الطاقة الفندقية لا يضمن وحده مردودية الاستثمارات، إذ يتوقف ذلك أيضاً على نسب الإشغال وتوزيع الزوار على مختلف الوجهات واستمرار جاذبية المغرب بعد انتهاء المنافسات.
النقل.. رهان على تسهيل تنقل الزوار
يمثل النقل أحد المحاور الأساسية في التحضيرات، بالنظر إلى الحاجة إلى تسهيل تنقل الجماهير والوفود بين المطارات والفنادق وملاعب المباريات، فضلاً عن الربط بين المدن. ويشمل برنامج الاستثمار المرتبط بالبنيات التحتية للفترة 2024-2030 تحديث السكك الحديدية والمطارات والطرق، إلى جانب تطوير البنيات الحضرية والسياحية.
ويقدّر صندوق النقد الدولي حجم الاستثمارات المبرمجة في البنيات التحتية للربط والسياحة خلال هذه الفترة بنحو 190.3 مليار درهم، أي ما يعادل 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لسنة 2024. ويشمل هذا التقدير السكك الحديدية والمطارات والطرق والملاعب والبنيات الحضرية والسياحية، ولا يمثل الميزانية الإجمالية لتنظيم كأس العالم وحده.
ومن شأن تحسين النقل أن يخلق فرصاً لمهنيي سيارات الأجرة والنقل السياحي وتأجير السيارات وخدمات الحجز والتنقل، لكن تحويل هذه الفرص إلى نشاط اقتصادي مستدام يتطلب التنسيق بين مختلف وسائل النقل، وتحسين جودة الاستقبال، وتوفير معلومات واضحة للزوار.
ما بعد المونديال.. اختبار الاستدامة الاقتصادية
لا يرتبط الرهان الاقتصادي للمغرب بعدد الزوار خلال البطولة فقط، بل بمدى قدرة القطاعات المستفيدة على الحفاظ على جزء من هذا النشاط في السنوات اللاحقة. فالفنادق والمطاعم وشركات النقل تحتاج إلى خطط تجارية تتجاوز فترة المنافسات، فيما يتطلب نجاح الاستثمارات في البنيات التحتية استعمالاً فعالاً ومستداماً بعد انتهاء الحدث الرياضي.
ويشير تحليل صندوق النقد الدولي إلى أن أثر الاستثمارات الكبرى على النمو والإنتاجية يتوقف، من بين عوامل أخرى، على جودة تنفيذ المشاريع وفعاليتها، مع التنبيه إلى مخاطر ارتفاع الكلفة أو ضعف العائد الاقتصادي مقارنة بحجم الإنفاق.
وبذلك، يشكل مونديال 2030 فرصة لتوسيع النشاط السياحي والخدماتي بالمغرب، لكن تحقيق مكاسب طويلة الأمد سيظل رهيناً بقدرة المهنيين على الاستعداد المبكر، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع الاستفادة لتشمل المقاولات المحلية، وتحويل الاستثمارات المرتبطة بالبطولة إلى قيمة اقتصادية مستمرة بعد صافرة النهاية.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس
ليبيا وموريتانيا