ليبيا –أطلقت ليبيا رسميًا حملتها للترشح لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029، خلال حفل أقيم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، في خطوة تضعها في منافسة مع المغرب على المقعد المخصص لإفريقيا، قبل الانتخابات المرتقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال يونيو 2027.
وجرى إطلاق الحملة يوم 17 شتنبر الجاري على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور سفراء وممثلي أكثر من 140 دولة عضو، فيما اختارت ليبيا لحملتها شعار «ترسيخ العدالة من أجل الأمن والسلام».
وأكد الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوحدة الوطنية، أن الترشح يندرج ضمن تحرك دبلوماسي لحشد الدعم الدولي، مشيرًا إلى أن ليبيا تسعى، في حال انتخابها، إلى الدفع نحو الدبلوماسية الوقائية والحوار السياسي، وتعزيز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والتعامل مع ملف الهجرة، إلى جانب قضايا مشاركة المرأة والشباب وتداعيات التغير المناخي والذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة دعم بلاده للترشح، معتبرًا أن ليبيا ستسعى داخل مجلس الأمن إلى تمثيل قضايا إفريقيا والعالم العربي والإسلامي، والعمل على بناء التوافق ومعالجة جذور النزاعات.
من جهته، أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تشكيل لجنة وطنية لدعم ملف الترشح وحشد التأييد الدولي، مؤكدًا أن الحملة تستند إلى التزام ليبيا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والحوار واحترام سيادة الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
وفي خضم الجدل الذي رافق الإعلان الليبي، أكد طاهر السني، المندوب الدائم لليبيا لدى الأمم المتحدة، أن بلاده تعتبر ترشحها للفترة 2028-2029 منسجمًا مع آلية التناوب المعمول بها على المقعد الإفريقي.
وأوضح السني أن آلية ترشيح المقاعد الإفريقية تقوم على التناوب بين أقاليم القارة الخمسة، مشيرًا إلى أن ليبيا ترشحت سابقًا لعضوية مجلس الأمن مرتين فقط ممثلة لإقليم شمال إفريقيا، وكانت آخر مشاركة لها خلال الفترة 2008-2009.
وأضاف أن ليبيا أكدت ترشحها للفترة 2028-2029 منذ سنة 2020، معتبرًا أن ترشحها لا يتجاوز دور دولة أخرى وفق التسلسل الذي يستند إليه الجانب الليبي في تفسير آلية التناوب.
وفي المقابل، دخلت القضية في نقاش سياسي وإعلامي داخل المنطقة المغاربية، بعد مواقف منتقدة للترشح الليبي، من بينها اتهامات وجهها الإعلامي والناشط الليبي خليل الحاسي إلى حكومة الوحدة الوطنية بشأن خلفيات القرار.
ونسبت إلى الحاسي تصريحات على منصة «إكس» اتهم فيها السلطات الجزائرية بالضغط على حكومة طرابلس لدفعها إلى منافسة المغرب، وهي اتهامات تبقى، في غياب أدلة مستقلة منشورة تؤكدها، ضمن إطار موقف سياسي وإعلامي منسوب إلى صاحبه.
ويضع الترشحان الليبي والمغربي الاستحقاق أمام منافسة داخل الفضاء المغاربي على مقعد غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2028-2029، فيما تظل عملية الحسم مرتبطة بمسار المشاورات داخل المجموعات الإقليمية وبالتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت ليبيا قد شكلت، في مارس 2026، لجنة عليا لمتابعة ملف ترشحها، بتنسيق بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، بهدف توحيد الجهود الدبلوماسية الليبية وحشد الدعم للترشح.
ومن المرتقب أن تشكل الانتخابات المقررة في يونيو 2027 المحطة الحاسمة لاختيار الدول التي ستشغل المقاعد غير الدائمة للفترة المعنية، بعد استكمال المسارات الإقليمية والدبلوماسية السابقة للتصويت.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس