صحافة بلادي – المغرب | متابعة إخبارية
ودّعت العاصمة الرباط، ظهر اليوم السبت 7 نونبر 2026، السيدة فتيحة السليماني، أرملة وزير الداخلية الأسبق الراحل إدريس البصري، في موكب جنائزي مهيب انطلق من مسكن الأسرة بحي السويسي نحو مقبرة الشهداء، حيث وُوري جثمانها الثرى إلى جوار قبر زوجها الذي رحل عن عالمنا في غشت من سنة 2007، لتُطوى بذلك صفحة إنسانية وعائلية ارتبطت بأحد أكثر الأسماء حضوراً وتأثيراً في تاريخ الإدارة الترابية بالمغرب المعاصر.
وأسلمت الفقيدة الروح إلى بارئها يوم أمس الجمعة 6 نونبر 2026 داخل منزل العائلة بالرباط، بعد مسار طويل آثرت خلاله الابتعاد التام عن الأضواء والمنابر الإعلامية منذ وفاة زوجها قبل قرابة تسعة عشر عاماً، مكتفيةً برعاية شؤون أسرتها وأبنائها الخمسة (هشام، توفيق، خالد، وداد، وسكينة)، والحفاظ على تماسك البيت العائلي بعيداً عن التجاذبات السياسية التي رافقت اسم الراحل إدريس البصري لعقود.
وشهدت مراسم صلاة الجنازة والدفن بمقبرة الشهداء حضوراً لافتاً لشخصيات سامية، تقدمها الشريف سيدي محمد العلوي، الحاجب الملكي، إلى جانب محمد اليعقوبي، والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة عامل عمالة الرباط، حيث قُدمت التعازي والمواساة لأبناء الفقيدة وأفراد عائلتي البصري والسليماني في أجواء طبعها الخشوع والوقار.
في المقابل، سجّل متتبعون للشأن العام غياباً شبه تام للوجوه الحكومية والقيادات الحزبية والسياسية الحالية عن مراسم التشييع، في مفارقة أعادت إلى الأذهان التحولات العميقة التي تعرفها العلاقات داخل الحقل السياسي والإداري بين زمن السلطة وما بعده، بينما اقتصر الحضور في أغلبه على أفراد العائلتين وعدد من المقربين وأصدقاء الأسرة الأوفياء وبعض الأطر السابقة بوزارة الداخلية.
وتنحدر الراحلة فتيحة السليماني من عائلة عريقة بمنطقة بنسليمان (قبائل المذاكرة والشاوية)، وهي شقيقة الراحل عبد المغيث السليماني، أحد الوجوه الإدارية والسياسية البارزة خلال العقود الماضية، والذي سبق أن تقلد مسؤوليات مهمة من بينها رئاسة المجلس الجماعي لمدينة الدار البيضاء والمديرية العامة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلاً عن حضوره البرلماني والحزبي آنذاك.
وقد شكل زواج إدريس البصري بفتيحة السليماني في بدايات مساره المهني محطة محورية في حياته الاجتماعية، إذ رافقته طيلة سنوات صعوده من جهاز الأمن الوطني وإدارة مراقبة التراب الوطني إلى قمة هرم وزارة الداخلية والإعلام بين سنتي 1979 و1999، وظلت إلى جانبه في أصعب اللحظات، بما في ذلك مرحلة إعفائه من مهامه في نونبر 1999 ثم فترة استقراره بفرنسا لمتابعة العلاج إلى غاية وفاته بباريس في 27 غشت 2007.
وعقب الجنازة التاريخية التي شُيع فيها جثمان إدريس البصري بمقبرة الشهداء صيف 2007، التزمت أرملته فتيحة السليماني صمتاً وقوراً، ورفضت كل الدعوات للإدلاء بمذكرات أو شهادات صحفية حول كواليس ربع قرن من تدبير الشأن الداخلي للمملكة، مفضلةً الإقامة الهادئة في منزل العائلة بحي السويسي بالرباط إلى أن وافاها الأجل المحتوم يوم أمس الجمعة.
وبرحيل السيدة فتيحة السليماني ودفنها بجوار زوجها في مقبرة الشهداء بالرباط، تُسدل الستارة على فصل عائلي وإنساني لشاهدة صامتة عاصرت عن كثب كواليس السلطة والدولة في المغرب لما يزيد عن ثلاثة عقود، تاركةً وراءها سيرة سيدة عُرفت بين محيطها العائلي بالرزانة وحسن المعشر والوفاء لذكرى أسرتها.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس