صحافة بلادي – المغرب | متابعة إخبارية
كشف تقرير تحليلي حديث صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA)، مطلع نونبر 2026، عن معطيات رقمية دقيقة بخصوص حصيلة العمل الرقابي داخل المؤسسة التشريعية، مسجلاً أن ما يقرب من 60 في المائة من التعهدات التي التزمت بها القطاعات الحكومية أمام اللجان البرلمانية والجلسات العمومية بمجلس النواب لم تُرفق بعد بإجابات تنفيذية أو جدولة زمنية محددة للتنزيل الميداني.
وأوضح التقرير، الذي استند إلى تتبع منهجي لمئات الأسئلة الشفوية والكتابية وطلبات عقد اللجان الدائمة، أن الفجوة المسجلة بين الخطاب الحكومي تحت قبة البرلمان وبين الإنجاز الفعلي على أرض الواقع تطرح تحديات حقيقية أمام فعالية الرقابة البرلمانية، ولا سيما في الملفات ذات الأثر المباشر على المعيش اليومي للمواطنين وجودة الخدمات العمومية في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل.
وفي قراءتها لهذه المؤشرات، اعتبرت مصادر برلمانية من فرق المعارضة بمجلس النواب أن الاكتفاء بتقديم وعود قطاعية عامة خلال جلسات المساءلة الأسبوعية دون إرفاقها بمؤشرات قياس مضبوطة يفرغ الآلية الرقابية الدستورية من محتواها، مطالبة بتفعيل مقتضيات النظام الداخلي للمجلس التي تلزم القطاعات الوزارية بموافاة النواب بأجوبة كتابية مفصلة داخل الآجال القانونية المنصوص عليها.
ويتزامن صدور هذه الخلاصات البحثية مع النقاشات المستفيضة التي تشهدها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية والمؤسسة التشريعية حول مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث يشدد البرلمانيون من مختلف الحساسيات السياسية على ضرورة ربط الاعتمادات المالية المرصودة للقطاعات الوزارية بنجاعة الأداء الميداني وسرعة إخراج المشاريع المتعثرة في الجهات الاثنتي عشرة للمملكة.
كما تقاطعت هذه المعطيات مع أحدث مؤشرات الباروميتر العربي التي أظهرت تنامي تطلعات المواطنين المغاربة نحو مزيد من الشفافية وتجويد المرافق الإدارية والاجتماعية، مع تسجيل وعي مجتمعي متزايد بأهمية الأدوار الدستورية المنوطة بالمؤسسات التمثيلية وهيئات الحكامة الجيدة في تتبع السياسات العمومية وتقييم أثرها الفعلي على الفئات المتوسطة والهشة.
ومن جانبهم، يرى خبراء في القانون الدستوري والعلوم السياسية أن تطوير الأداء الرقابي للبرلمان المغربي يقتضي إرساء منظومة رقمية مفتوحة لتتبع التعهدات الحكومية، تتيح للبرلمانيين والباحثين والرأي العام الوطني رصد نسبة تقدم كل التزام وزاري منذ لحظة الإعلان عنه في الجلسة العمومية إلى غاية صدور نصوصه التنظيمية أو تحققه كمشروع ملموس على أرض الواقع.
وتؤكد فعاليات مدنية وبرلمانية أن المرحلة المقبلة، بما تحمله من أوراش تنموية واجتماعية كبرى، تستلزم الانتقال من منطق التدبير الإجرائي للأسئلة البرلمانية إلى منطق التقييم الموضوعي للسياسات العمومية، بما يعزز الثقة في المؤسسات الدستورية ويضمن انعكاس البرامج الحكومية بشكل مباشر وملموس على القدرة الشرائية للمواطن المغربي.
ويرتقب أن تشكل هذه المؤشرات محور نقاشات موسعة خلال الجلسات التشريعية والرقابية المقبلة بمجلسي النواب والمستشارين، في أفق بلورة مقترحات عملية لتعزيز آليات المساءلة البرلمانية وتسريع وتيرة التجاوب الحكومي مع انتظارات الساكنة بمختلف الأقاليم والعمالات.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس