صحافة بلادي – مغاربة العالم | متابعة إخبارية
أكدت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي لا يعتزم تعليق تعاونه التقني والمالي مع المغرب، وذلك في رد رسمي على سؤال برلماني تقدم به نواب عن حزب «فوكس» (Vox) اليميني المتطرف الإسباني بالبرلمان الأوروبي، والذي دعا إلى مراجعة الدعم الأوروبي الموجه للمملكة على خلفية ملف الهجرة.
وجاء الرد الأوروبي على لسان المفوضة الأوروبية المكلفة بالمتوسط دوبرافكا شويتسا، التي وصفت المغرب بأنه «شريك استراتيجي أساسي» للاتحاد، مستندة إلى التراجع العام في تدفقات الهجرة غير النظامية عبر مسارات البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي خلال الفترات الأخيرة، وهو ما يعكس فعالية التعاون القائم بين الرباط وبروكسيل.
بروكسيل تتمسك بالشراكة رغم ضغوط اليمين المتطرف
يعكس هذا الموقف تمسك المؤسسات الأوروبية بالشراكة مع المغرب، رغم الحملات المتكررة التي يقودها اليمين المتطرف في إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية، والذي يسعى إلى توظيف ملف الهجرة في التنافس السياسي الداخلي، عبر الدعوة إلى ربط المساعدات الأوروبية بشروط تعجيزية أو تعليقها كلياً.
ويرى متابعون للعلاقات المغربية الأوروبية أن رد المفوضية يؤكد أن القرار الأوروبي تحكمه المصالح الاستراتيجية المشتركة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والطاقة والتجارة، وليس الحسابات الانتخابية لأحزاب بعينها، خاصة أن المغرب يُعد من أبرز الشركاء الاقتصاديين للاتحاد في جنوب المتوسط.
تعاون أمني وهجروي يحمي الأرواح ويفكك شبكات التهريب
يستند التعاون المغربي الأوروبي في مجال الهجرة إلى مقاربة شاملة تجمع بين المراقبة الأمنية للحدود وتفكيك شبكات تهريب البشر والإدماج الاجتماعي للمهاجرين، إلى جانب برامج التنمية في المناطق المصدرة للهجرة، وهي مقاربة ساهمت في إنقاذ أرواح آلاف المهاجرين الذين كانوا عرضة لمخاطر قوارب الموت في عرض البحر.
ويخصص الاتحاد الأوروبي في إطار هذا التعاون اعتمادات لدعم قدرات المغرب في تدبير الحدود والتكوين وتجهيز الأجهزة المختصة، في حين يتحمل المغرب كلفة بشرية ومالية كبيرة لحماية حدوده الشمالية والجنوبية، ويؤكد في كل مناسبة أن مقاربته تقوم على المسؤولية المشتركة واحترام كرامة المهاجرين وليس على منطق «الدركي» الذي يحاول البعض فرضه.
ماذا يعني الموقف الأوروبي لأفراد الجالية المغربية؟
بالنسبة لأفراد الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا وباقي الدول الأوروبية، يحمل هذا الموقف رسالة طمأنة في سياق يتصاعد فيه خطاب الكراهية الذي يستهدف المهاجرين، إذ يؤكد أن المؤسسات الأوروبية تميز بين النقاش السياسي الداخلي وبين العلاقات الاستراتيجية مع بلد يقيم ملايين من مواطنيه بشكل قانوني في أوروبا ويساهمون في اقتصاداتها وأنظمتها الاجتماعية.
كما ينعكس استقرار الشراكة المغربية الأوروبية إيجاباً على الملفات اليومية التي تهم الجالية، من تسهيل التنقل والتأشيرات إلى التعاون القنصلي والاجتماعي وحماية حقوق العمال المغاربة، في وقت تستعد فيه إسبانيا والمغرب والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، وهي محطة تتطلب أعلى مستويات التنسيق في مجالات العبور والأمن واستقبال ملايين الزوار والمشجعين.
ويُذكر أن الاتحاد الأوروبي يُعد الشريك التجاري الأول للمغرب، إذ تستحوذ دوله على الحصة الأكبر من المبادلات التجارية للمملكة ومن الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة عليها، كما تحتضن أوروبا الجزء الأكبر من مغاربة العالم الذين تشكل تحويلاتهم المالية رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني. ويعتبر مراقبون أن هذا التشابك الكثيف في المصالح يجعل أي دعوة إلى القطيعة أو تعليق التعاون مجرد مزايدات سياسية لا تجد صدى لدى صناع القرار في بروكسيل.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس