صحافة بلادي – ليبيا | متابعة إخبارية
أدى الدكتور فوزي أبوخزام اليمين القانونية رسمياً محافظاً لمصرف ليبيا المركزي أمام رئيس مجلس النواب بمقر المجلس في مدينة بنغازي، يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، وذلك في أعقاب تصويت المجلس على قبول استقالة المحافظ السابق وتكليف أبوخزام رسمياً بالمنصب، في خطوة تُعد محطة مهمة في مسار تثبيت الاستقرار المؤسساتي للقطاع المالي الليبي.
وتزامنت مراسم أداء اليمين مع لقاء تشاوري عقده مجلس النواب بمشاركة المحافظ الجديد وعدد من الخبراء والاقتصاديين، خُصص لتدارس الأزمة الاقتصادية الراهنة، وفي مقدمتها إصلاح المالية العامة ومناقشة الموازنة، وتذبذب الإيرادات، وآليات ضبط ملف المحروقات وسعر الصرف.
ملفات ثقيلة على طاولة المحافظ الجديد
يتسلم أبوخزام مهامه في ظرفية دقيقة، إذ يواجه المصرف المركزي تحدي الحفاظ على قيمة الدينار وتأمين السيولة النقدية في المصارف التجارية، إلى جانب ضبط فاتورة الاعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد، وترشيد الإنفاق العام في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط لتمويل الرواتب والدعم والخدمات.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي الليبي أن نجاح المحافظ الجديد سيظل مرتبطاً بمدى قدرته على بناء تنسيق فعال بين المؤسسات في الشرق والغرب، وضمان استمرار تدفق الإيرادات النفطية عبر القنوات الرسمية، بما يسمح بوضع سياسة نقدية موحدة تقطع مع سنوات الانقسام التي أرهقت الاقتصاد وأضعفت ثقة المواطنين في الجهاز المصرفي.
الدولار يتراوح بين 9.88 و10 دنانير في السوق الموازية
على أرض الواقع، شهدت أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية تبايناً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، حيث تراوح سعر صرف الدولار الأمريكي بين 9.88 و10.01 دينار بحسب المدن وغرف التداول، مع تسجيل فوارق واضحة بين المعاملات عبر الصكوك المصرفية والتعامل نقداً، وهو ما يعكس استمرار أزمة السيولة داخل المصارف.
وتنعكس هذه الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي مباشرة على أسعار المواد الغذائية والأدوية والسلع المستوردة، ما يجعل استقرار سعر الصرف أولوية اجتماعية قبل أن يكون ملفاً تقنياً، في ظل مطالب المواطنين بإنهاء طوابير السحب النقدي وتوفير السيولة في المصارف بشكل منتظم، خاصة مع اقتراب نهاية السنة المالية.
سياق سياسي يدفع نحو توحيد المؤسسات
يأتي هذا التطور في سياق ضغوط دولية متواصلة لتوحيد المؤسسات الليبية، بعدما دعا مجلس الأمن الدولي عبر القرار 2835 إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة والتمهيد لانتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المراحل الانتقالية، بالتوازي مع مساعٍ لـتوحيد المؤسسة العسكرية عبر لقاءات يجريها مسؤولون عسكريون من الشرق والغرب مع شركاء إقليميين ودوليين.
وفي المقابل، جددت اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة تمسكها بخارطة الطريق الأممية، محذرة من أي مسارات موازية قد تربك العملية السياسية، وهو ما يجعل المصرف المركزي، بوصفه المؤسسة السيادية الأكثر حساسية، في قلب معادلة الاستقرار، إذ يعوّل الليبيون على أن يشكل تعيين المحافظ الجديد بداية لمرحلة من الحكامة المالية والشفافية تحمي ثروة البلاد وتضمن انتظام الرواتب والخدمات.
ويعوّل مراقبون على أن تُترجم هذه المرحلة إلى إجراءات عملية ملموسة، من قبيل نشر بيانات دورية عن الإيرادات والنفقات، وتطوير منظومة الدفع الإلكتروني بين المصارف لتخفيف الطلب على النقد، ومحاربة تهريب العملة والوقود عبر الحدود، وهي ملفات ظلت لسنوات تستنزف موارد الدولة وتغذي السوق الموازية. كما يُنتظر أن يعمل المحافظ الجديد على تعزيز الثقة مع المؤسسات المالية الدولية والبنوك المراسلة، بما يسهل عمليات التجارة الخارجية ويحمي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي في مواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس