صحافة بلادي – المغرب | متابعة إخبارية
بلغت نسبة ملء السدود بالمغرب حوالي 65.8 في المائة، بمخزون مائي إجمالي يتجاوز 11.2 مليار متر مكعب من أصل سعة إجمالية تناهز 17 مليار متر مكعب، وفق آخر المعطيات المنشورة على منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، وهو مستوى يمثل زيادة تفوق 110 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين لم تكن نسبة الملء تتجاوز 31 في المائة.
وتأتي هذه الأرقام لتؤكد التحسن الكبير الذي عرفته الوضعية المائية للمملكة مع بداية الموسم الهيدرولوجي الجديد، بعد سلسلة من سنوات الجفاف المتتالية التي استنزفت حقينة السدود وفرضت إجراءات تقييدية على استعمالات الماء في عدد من المدن والأقاليم.
أبي رقراق وسبو في الصدارة وأم الربيع يستعيد أنفاسه
يتصدر حوض أبي رقراق قائمة الأحواض المائية بنسبة ملء تتجاوز 76.7 في المائة، يليه حوض سبو بنسبة تناهز 74.3 في المائة ومخزون ضخم يفوق 3.9 مليار متر مكعب، بفضل السدود الكبرى التي يضمها وفي مقدمتها سد الوحدة، فيما يسجل حوض تانسيفت بدوره نسبة قريبة من 74.3 في المائة.
كما تقترب نسبة الملء في حوضي اللوكوس وملوية من 72.5 في المائة، بينما سجل حوض أم الربيع، الذي ظل لسنوات الأكثر تضرراً من الجفاف، تحسناً ملحوظاً برفع نسبة ملئه إلى نحو 58.9 في المائة، وهو ما يحمل بشرى للمناطق الفلاحية السقوية في دكالة وتادلة والشاوية التي عانت من تقليص حصص مياه السقي.
الماء الشروب مؤمن لسنتين وآمال فلاحية مع التساقطات
أكدت تصريحات رسمية أن المخزون الحالي للسدود يضمن تأمين التزود بالماء الشروب لمدة عامين إضافيين، وهو معطى يخفف بشكل كبير من مخاوف الإجهاد المائي التي هيمنت على النقاش العمومي خلال السنوات الأخيرة، ويمنح هامشاً زمنياً مريحاً لاستكمال مشاريع تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية.
وعلى المستوى الفلاحي، أنعشت التساقطات المطرية الأخيرة التي همت مناطق عدة، من بينها إفران وخنيفرة وبني ملال، آمال الفلاحين بخصوص زراعة الحبوب والقطاني برسم الموسم الفلاحي 2026-2027، خاصة في المناطق البورية التي ترتبط مردوديتها مباشرة بانتظام الأمطار خلال فصلي الخريف والشتاء.
ويأتي هذا التحسن في سياق الأوراش الهيكلية التي أطلقتها المملكة لمواجهة الإجهاد المائي، وفي مقدمتها الطريق السيار المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق الذي دخل حيز الخدمة صيف 2023 وساهم في إنقاذ التزويد بالماء الشروب لمحور الرباط والدار البيضاء خلال سنوات الجفاف، إلى جانب محطات تحلية مياه البحر المنجزة أو قيد الإنجاز، ومن بينها المحطة الكبرى للدار البيضاء التي تُعد من أكبر مشاريع التحلية في القارة الإفريقية. ويرى خبراء أن الجمع بين السدود والتحلية والربط بين الأحواض يمنح المغرب لأول مرة منظومة مرنة قادرة على امتصاص الصدمات المناخية المتكررة.
مطالب بتسريع المشاريع المائية وعدالة توزيع الماء
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى مهنيون وفاعلون فلاحيون أن التحسن الحالي لا يعني نهاية الأزمة، مطالبين بـدعم تسويق المنتجات الفلاحية ومواجهة ارتفاع تكاليف المحروقات واليد العاملة التي تثقل كاهل صغار الفلاحين، فيما تدعو أصوات من المعارضة البرلمانية إلى عدم التراخي في تنزيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي.
ويشدد خبراء في تدبير الموارد المائية على أن المرحلة الحالية تشكل فرصة لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك وصيانة شبكات التوزيع للحد من الضياع، مع تسريع إنجاز الطرق السيارة للماء لنقل الفائض من الأحواض الشمالية نحو المناطق الأكثر هشاشة، حتى لا تتكرر سيناريوهات العطش في حال عودة سنوات الجفاف.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس