نواكشوط بعد الحرائق.. التيار عاد والأسئلة بقيت

نواكشوط – شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط خلال الأيام الماضية انقطاعاً واسعاً للتيار الكهربائي عقب اندلاع حريقين متتاليين يومي الجمعة والسبت في محطتي تحويل تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك” بمنطقتي توجنين وتفرغ زينة. وأدى الحادث إلى اضطرابات في خدمات الكهرباء امتدت إلى قطاعات المياه والاتصالات في نطاق جغرافي يشمل ميناء تانيت ومطار “أم التونسي” الدولي ومقاطعات تفرغ زينة ولكصر والسبخة ودار النعيم وتوجنين وأجزاء من عرفات، إضافة إلى مناطق شرق العاصمة مثل واد الناقة وإديني وآوليكات.

وبعد استعادة التيار تدريجياً، أعلنت الحكومة فتح تحقيق رسمي في ملابسات الحريقين. وقال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد مدو إن للحادث انعكاسات على توفير الخدمات الأساسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الدولة نفذت استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة تصل إلى مليارات الدولارات، ومعتبراً أن التحدي الحالي يتمثل أساساً في قضايا النقل والتوزيع.

وكلف الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لجنة مستقلة بالتحقيق، كما وجه رئيس الوزراء المختار ولد اجاي بتشكيل لجنة وزارية لمتابعة تداعيات الحادث وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. وحددت الحكومة للجنة التحقيق مهلة ثلاثين يوماً قابلة للتمديد خمسة عشر يوماً لمرة واحدة، لتقديم تقرير يتضمن الوقائع والأسباب والمسؤوليات المحتملة والآثار وتوصيات وخطة عمل. وترأس اللجنة الوزير السابق كان عثمان وعضوية المفتش العام للدولة ومستشار الرئيس للطاقة ورئيس اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية ومدير الطاقة بشركة “سنيم” إلى جانب خبراء دوليين. وأعلن الرئيس توجيهاً بإعادة بناء المحطتين مع توفير الموارد المالية اللازمة.

بالمقابل، انتقدت المعارضة طريقة إدارة الأزمة. وطالبت مؤسسة المعارضة الديمقراطية بتحقيق فني وإداري مستقل وشفاف ونشر نتائجه وتعويض المتضررين. وطالب النائب بيرام الداه اعبيد باستقالة الحكومة وتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، مقترحاً أن يقتصر التحقيق الحكومي على الجوانب التقنية بينما يتولى البرلمان فحص الصفقات والوثائق الإدارية. ودعا حزب اتحاد قوى التقدم إلى مراجعة شاملة لقطاع الطاقة تتناول التصميم والصفقات واختيار المعدات والحوكمة.

وتتمسك الحكومة بالفصل بين حادث المحطتين والحصيلة العامة للاستثمارات في القطاع، وتعتبر أن التحقيق الجاري هو السبيل لمعالجة الاختلالات بشكل مستدام. ومن المرتقب أن تحدد نتائج عمل اللجنة طبيعة الإجراءات المقبلة وتحديد المسؤوليات المرتبطة بالتصميم والتركيب والصيانة والرقابة وإدارة الطوارئ.

المصدر: صحافة بلادي