موريتانيا.. استدعاء السفير الإيراني يفتح جدل «حدود النفوذ» داخل البلاد

موريتانيا – استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني لدى نواكشوط، جواد أبو علي أكبر، وأبلغته احتجاجها على ما وصفته بـ”بعض التصرفات والتحركات غير المنسجمة مع الأعراف الدبلوماسية”، مؤكدة أن تطوير العلاقات مع طهران يجب أن يوازيه احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ولم تكشف الخارجية الموريتانية تفاصيل التحركات التي دفعتها إلى استدعاء السفير، كما لم تربط رسمياً بين القرار وواقعة زيارته الأخيرة إلى قرية بوسديره التابعة لمقاطعة بوتلميت بولاية الترارزة، والتي جاءت قبل أيام من الاحتجاج الرسمي.

وكانت وسائل إعلام موريتانية قد أفادت بتوقيف ثلاثة أشخاص في القرية على خلفية دعوتهم السفير الإيراني إلى زيارتها واستضافته، مشيرة إلى أن من بينهم محمد ولد حامد، الذي استضافه في منزله، ومختار امبارك، وهو حاكم متقاعد. كما تحدثت المعطيات المتداولة عن استقبال محلي للسفير وزيارته موقع ضريح أحد رموز المقاومة الموريتانية، دون أن تؤكد السلطات أن هذه الوقائع شكلت سبباً مباشراً للاستدعاء.

وتزامن ذلك مع تأكيد نواكشوط تمسكها بسياسة خارجية تقوم على التوازن والانفتاح واحترام السيادة واستقلال القرار الوطني، وهو ما شدد عليه الأمين العام لوزارة الخارجية، دمان همر، قبل استدعاء السفير الإيراني.

ويرى الصحافي الموريتاني المهتم بالشأن المغاربي الشيخ أحمد أمين أن الخطوة تمثل رسالة دبلوماسية إلى طهران بشأن حدود تحرك بعثتها داخل موريتانيا، معتبراً أن ذلك لا يعني بالضرورة توجهاً نحو أزمة أو قطيعة بين البلدين، بقدر ما يعكس رغبة نواكشوط في ضبط مسارات العلاقة مع الحفاظ على قنوات التواصل.

من جهته، انتقد مامين الشيخ ماء العينين، رئيس شبيبة حزب البيئة والتنمية المستدامة بجهة العيون الساقية الحمراء، ما وصفه بخروقات منسوبة إلى السفير الإيراني، مستحضراً عدداً من تحركاته ولقاءاته وتصريحاته الإعلامية، إضافة إلى زيارته لبوسديره وما قيل عن إطلاق أعيرة نارية خلال استقباله هناك.

وبينما تتعدد القراءات بشأن خلفيات الاستدعاء، يظل الموقف الرسمي المعلن محصوراً في احتجاج الخارجية الموريتانية على تحركات قالت إنها لا تنسجم مع الأعراف الدبلوماسية، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن الوقائع المحددة. ويعكس ذلك، وفق المعطى الرسمي، حرص نواكشوط على تأكيد ضوابط العمل الدبلوماسي مع الإبقاء على العلاقات الثنائية مع إيران ضمن إطارها الرسمي.

المصدر: صحافة بلادي