طريق بنجليق المتضررة تهدد بعزل 5 آلاف حرفي.. ومطالب بحل قبل عودة الأمطار

فاس: يواجه نحو 5 آلاف حرفي وعامل بقرية الصناعة التقليدية للزليج بمنطقة بنجليق، ضواحي فاس، وضعًا مقلقًا بسبب تدهور الطريق المؤدية إلى الحي الحرفي، بعدما خلفت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال شهر فبراير الماضي انهيارات وتشققات جعلت المرور عبر عدد من المقاطع صعبًا.

ورغم مرور أشهر على تضرر الطريق، لم تستعد وضعيتها الطبيعية، ما يثير مخاوف المهنيين من تفاقم الأضرار مع عودة التساقطات المطرية، خصوصًا أن الطريق تعد منفذًا أساسيًا لقرية تضم آلاف الحرفيين والعاملين في صناعة الزليج الفاسي التقليدي، إلى جانب تعاونيات وشركات تسوق منتجاتها داخل المغرب وخارجه.

ويزداد الوضع صعوبة بالنسبة للشاحنات التي تعتمد عليها الوحدات الحرفية في نقل الزليج والمواد المرتبطة بالإنتاج، بعدما أصبحت تواجه صعوبات في الوصول إلى الحي الحرفي، فيما تتعرض السيارات للأعطاب بسبب المقاطع المتضررة والوعرة.

وقال مسعود عبد الواحد، رئيس جمعية الإخاء للحي الحرفي ببنجليق، إن مشكلة الانجرافات ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات، مشيرًا إلى أن الطريق خضعت لعمليات إصلاح متكررة دون أن تنهي المشكل بشكل نهائي. وأوضح أن طبيعة التربة الطينية بالمنطقة تستدعي دراسة تقنية تأخذ بعين الاعتبار أسباب الانجرافات، بدل الاكتفاء بإصلاح الأضرار بعد كل تساقطات مطرية.

وأضاف أن تدهور الطريق دفع عددًا من الحرفيين إلى شراء مواد على نفقتهم الخاصة لردم بعض المقاطع المتضررة، حتى يتمكنوا من مواصلة نشاطهم، بينما لا توفر الطريق البديلة عبر سيدي احرازم، بحسبه، حلًا فعليًا، بسبب ما تعرفه بدورها من تشققات وانجرافات تجعل مرور الشاحنات صعبًا.

ويحذر المهنيون من أن استمرار الوضع قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الإنتاج ونقل السلع، خاصة أن بنجليق تضم نحو 5 آلاف حرفي وعامل، ما يجعل الطريق شريانًا أساسيًا للنشاط الاقتصادي المرتبط بصناعة الزليج الفاسي.

وتطرح الأضرار المسجلة أيضًا تساؤلات حول الأشغال التي عرفها هذا المحور الطرقي، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن كلفة الإصلاحات والأشغال السابقة تجاوزت ثلاثة ملايير سنتيم، فيما خصص للمشروع الأخير مبلغ مليار و445 مليون سنتيم من ميزانية جهة فاس-مكناس، تحت إشراف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع.

وشمل المشروع الأخير مقطعًا طرقيًا يمتد لنحو خمسة كيلومترات ويربط بين حي جنان الورد وقرية الصناع التقليديين ببنجليق، غير أن الطريق عرفت انهيارات وانجرافات بعد انتهاء الأشغال، وهو ما أعاد النقاش حول نجاعة المعالجة التقنية لبعض النقاط التي تعرف أضرارًا متكررة، والحاجة إلى منشآت فنية ملائمة لطبيعة المنطقة.

وأمام استمرار الوضع، وجهت تعاونيات وجمعيات مهنية تمثل الصناع التقليديين شكاية إلى والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت الطالب، مطالبة بالتدخل لإيجاد حل نهائي للطريق التي ظلت، بحسب المهنيين، عرضة للانجراف مع كل تساقطات مطرية.

وفي يونيو 2026، صادق مجلس جهة فاس-مكناس على اتفاقية خاصة بتثمين وتوسعة منطقة أنشطة الصناعة التقليدية ببنجليق وإحداث طريق للولوج إليها، بغلاف مالي إجمالي يقارب 58 مليون درهم، تساهم فيه الجهة بـ38 مليون درهم، إلى جانب كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية.

غير أن الأشغال المرتبطة بهذا المشروع لم تنطلق بعد، في وقت يترقب فيه الحرفيون معالجة وضعية الطريق الحالية قبل عودة الأمطار، تفاديًا لتفاقم الأضرار وضمان استمرار الولوج إلى المنطقة التي تشكل أحد أبرز مواقع إنتاج الزليج الفاسي التقليدي.

المصدر: صحافة بلادي