نواكشوط – تدخل صناعة الحديد في موريتانيا مرحلة توسع جديدة، مع ارتفاع مستهدفات الإنتاج وانتقال مشاريع منجمية كبرى إلى التنفيذ، ما يفرض استثمارات موازية في السكك الحديدية والموانئ والطاقة والمياه لضمان نقل الخام ومعالجته وتصديره.
وتستهدف الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم» رفع إنتاجها إلى 15.5 مليون طن خلال 2026، مقابل 14.7 مليون طن في 2025، بالتزامن مع بدء الإنتاج في منجم افديرك وانتقال مشروع «العوج» إلى مرحلة الاستثمار النهائي، بطاقة مستهدفة تبلغ 11.3 مليون طن سنوياً من مركزات الحديد.
ويعد مشروع «العوج»، الواقع قرب الزويرات شمال البلاد، أبرز مشاريع التوسع الحالية، بعدما اتخذ مجلس إدارة شركة «العوج للتعدين»، التي تملك «سنيم» 92% منها، قرار الاستثمار النهائي في يوليو باستثمارات تتجاوز ملياري دولار. ويستهدف المشروع الإنتاج على مرحلتين ولمدة تشغيل تصل إلى 40 عاماً، مع تمويل «سنيم» نحو 40% من الاستثمار من مواردها الذاتية، وفق بيانات الحكومة الموريتانية.
وبالتوازي، بدأت «العوج للتعدين» إجراءات لإنشاء خط لنقل المياه الخام وخط كهرباء هوائي وطريق بطول 28 كيلومتراً، بينما تعمل «سنيم» على برنامج لوجستي بقيمة تقارب 467 مليون دولار لرفع قدرة نقل خام الحديد بالسكك إلى الضعف بحلول 2030، يشمل اقتناء ما يصل إلى 36 قاطرة و1,743 عربة وإنشاء 42 كيلومتراً من الخطوط الجديدة لربط «العوج» و«أتومي» بالشبكة القائمة.
وحصل البرنامج اللوجستي على تمويل بقيمة 275 مليون دولار من البنك الإفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار في أواخر 2025، في وقت عزز فيه تطوير المحطة المعدنية بميناء نواذيبو قدرة موريتانيا على تصدير خام الحديد واستقبال ناقلات أكبر.
كما تعززت قدرات الطاقة في مناطق التعدين بعد تدشين «سنيم» في ديسمبر 2025 محطتين بقدرة إجمالية تبلغ 42 ميغاواط في الزويرات، فيما تكشف مشاريع المياه والكهرباء المرتبطة بـ«العوج» أن التوسع في إنتاج الحديد يتطلب استثمارات متزامنة في مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتصدير.
وبذلك، تتجاوز كلفة التوسع في قطاع الحديد الموريتاني استثمارات المناجم وحدها، لتشمل السكك والقاطرات والعربات والموانئ والطاقة والمياه والطرق، بما يسمح بتحويل الزيادة في القدرات المنجمية إلى صادرات فعلية.
المصدر: صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس