ليبيا- أكد المهندس أحمد الشويهدي، المتخصص في الأمن السيبراني، أن عمليات الاحتيال المصرفي في ليبيا لم تعد مجرد محاولات فردية معزولة، بل تحولت إلى جرائم مالية منظمة تعتمد على أدوات وتقنيات سيبرانية متطورة تستهدف العملاء قبل استهداف الأنظمة المصرفية.
وأوضح الشويهدي، في تصريحات صحفية، أن أغلب عمليات الاحتيال تبدأ عبر أساليب الهندسة الاجتماعية، من خلال رسائل نصية مزيفة، وروابط وهمية، واتصالات تنتحل صفة المصارف، إضافة إلى مواقع إلكترونية مقلدة تهدف إلى سرقة البيانات البنكية للمستخدمين.
وأشار إلى أن هذه الهجمات تقف وراءها في كثير من الأحيان شبكات إجرامية منظمة تستغل ضعف الوعي الرقمي لدى بعض المستخدمين، إلى جانب الانتشار المتسارع للخدمات المصرفية الإلكترونية، وتأخر إجراءات الرصد والاستجابة داخل بعض المؤسسات المالية.
وأضاف أن أبرز الثغرات التي يستغلها المحتالون تتمثل في مشاركة رموز التحقق، وضعف كلمات المرور، واستخدام روابط غير موثوقة، فضلاً عن غياب المصادقة متعددة العوامل، وتأخر تجميد الحسابات المشبوهة عند رصد عمليات غير اعتيادية.
وأكد أن العصابات تلجأ أيضاً إلى استخدام حسابات وسيطة لنقل الأموال بسرعة وإخفاء مصدرها، ما يزيد من صعوبة تتبع الأموال واسترجاعها.
وفي المقابل، شدد الخبير الليبي على ضرورة اعتماد أنظمة متطورة لمراقبة التحويلات المالية وتحليل السلوك غير الطبيعي، مع تفعيل آليات استجابة سريعة عند الاشتباه بأي عملية احتيال، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحاً ذا حدين؛ إذ يُستخدم من قبل المحتالين لإنتاج رسائل وصفحات مزيفة أكثر إقناعاً، لكنه في الوقت نفسه يمثل أداة فعالة للمصارف في كشف الأنشطة المشبوهة والحد من الهجمات الإلكترونية.
وأشار الشويهدي إلى أن مستوى الحماية الإلكترونية يختلف من مصرف إلى آخر في ليبيا، داعياً إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل المراقبة المستمرة، واختبارات الأمن الدورية، وتعزيز إدارة الهويات والصلاحيات، وتطوير فرق متخصصة في الأمن السيبراني، إلى جانب تكثيف حملات توعية العملاء.
واختتم بالتأكيد على أن مواجهة الاحتيال المصرفي تتطلب تعاوناً وثيقاً بين المصارف والجهات الأمنية وخبراء الأمن السيبراني، لضمان حماية أموال المواطنين والحد من تصاعد هذا النوع من الجرائم الرقمية.
المصدر: “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس