شهد المشهد السياسي في الجزائر خلال الأسبوع الممتد بين 14 و20 فبراير 2026 تحولات لافتة على صعيد المعارضة، إذ أعلنت عدة أحزاب عزمها العودة إلى المشاركة في الانتخابات المقررة في منتصف العام، في مؤشر على تحول استراتيجي في خطاب المعارضة الجزائرية.
عودة أحزاب المعارضة إلى الساحة الانتخابية
أعلنت كل من جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عزمها المشاركة في الانتخابات المقبلة، وهو تحول يُعدّ الأبرز منذ سنوات، بعد أن قاطعت هذه الأحزاب الانتخابات السابقة احتجاجاً على ما وصفته بغياب ضمانات النزاهة.
ويرى المراقبون أن هذا التحول يعكس رغبة هذه الأحزاب في إحياء العمل السياسي المؤسسي والدفاع عن الحريات الدستورية من الداخل، بدلاً من الاكتفاء بخطاب المقاطعة. غير أن بعض التيارات المعارضة تحفظت على هذا التوجه، معتبرةً أن شروط الانتخابات الحرة والنزيهة لم تتحقق بعد.
ملف المعتقلين السياسيين لا يزال مثار جدل
في سياق موازٍ، واصل ناشطون وحقوقيون جزائريون مطالباتهم بالإفراج عن المعتقلين على خلفية آرائهم السياسية أو تدويناتهم على منصات التواصل الاجتماعي. وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى أن عدد المحتجزين لا يزال مرتفعاً، وسط انتقادات واسعة لظروف الاحتجاز ولاتساع رقعة الملاحقات القضائية التي تطال الصحفيين والمدونين والناشطين.
وطالبت العديد من الأطراف المعارضة بفتح حوار وطني شامل يُفضي إلى إصلاحات سياسية حقيقية، مستندةً إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية يُفاقمان من حدة التوترات الاجتماعية.
السياسة الخارجية في مرمى انتقادات المعارضة
كما لم تسلم السياسة الخارجية الجزائرية من انتقادات المعارضة، إذ رأى بعضهم في المرونة الأخيرة التي أبدتها الحكومة تجاه فرنسا وواشنطن تراجعاً عن مواقف سابقة، مطالبين بسياسة خارجية أكثر اتساقاً وانسجاماً مع مطامح المواطن الجزائري.
خلاصة
يبدو جلياً أن المعارضة الجزائرية تعيش مرحلة إعادة هيكلة وتموضع، بين تيار يراهن على المشاركة السياسية والانتخابات، وآخر يتمسك بمطالب التغيير الجذري وصون الحريات. ويظل ملف المعتقلين السياسيين وضمانات الانتخابات النزيهة العقبتين الرئيسيتين أمام أي توافق سياسي في الأفق المنظور.
المصدر : “صحافة بلادي”
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس