حذّر خبراء ومحللون من استمرار خطر الإرهاب في تونس، رغم الجهود الأمنية المتواصلة التي أسفرت خلال السنوات الأخيرة عن تحييد عدد من الجماعات المتطرفة، مؤكدين أن الحوادث المسجلة مطلع السنة الجارية تعكس بقاء التهديد قائما، خصوصا بالمناطق الغربية المحاذية للحدود الجزائرية.
وسجل شهر يناير الماضي حادثين بارزين في ولاية القصرين، أسفرا عن مقتل رجل أمن وخمسة مسلحين. ففي الثالث من الشهر نفسه، أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن تنفيذ عملية أمنية بمنطقة فريانة أدت إلى القضاء على عنصر مصنف “خطيرا”، ينتمي إلى كتيبة “جند الخلافة” الموالية لتنظيم داعش، قبل أن يفارق أحد عناصر الأمن الحياة متأثرا بإصابته.
ووفق المعطيات الرسمية، فإن العنصر المذكور، المولود سنة 1997 بمدينة الكاف، كان ينشط ضمن المجموعات المتحصنة بالمرتفعات الغربية، المعروفة تاريخيا بنشاط الجماعات المسلحة.
وفي حادثة ثانية بتاريخ 22 يناير، تمكنت قوات الأمن من تفكيك خلية إرهابية مكونة من أربعة أفراد، بعد عملية تعقب استمرت عدة أيام في محيط معتمدية ماجل بلعباس بولاية القصرين. وأكدت وزارة الداخلية حينها أن العمليات الاستباقية “مستمرة دون انقطاع” لإحباط أي تهديد يستهدف أمن البلاد.
وأفضت هذه التطورات إلى قرار رسمي بتمديد حالة الطوارئ في كامل البلاد إلى غاية نهاية سنة 2026، علما أن العمل بهذا الإجراء يعود إلى نوفمبر 2015، عقب سلسلة هجمات إرهابية شهدتها تونس.
يقظة أمنية متواصلة
وفي قراءة لهذه العمليات، اعتبر الإعلامي التونسي نور الدين المباركي أن تأكيد وزارة الداخلية على تعقب العناصر الإرهابية “لعدة أيام” يحمل دلالة أمنية مهمة، مفادها أن تلك العناصر لم تكن في وضعية تحصن ثابت، بل في حالة تحرك ونشاط، ما سهل رصدها وتحييدها.
وأوضح المباركي أن خروج الخلايا الإرهابية من مناطق تمركزها التقليدية بات يشكل نقطة ضعف، إذ يزيد من فرص الاختراق الاستخباراتي ويجعل تحركاتها أكثر عرضة للرصد الميداني، مستشهدا بتجارب سابقة شهدتها ولايات القصرين وجندوبة وسيدي بوزيد وقفصة.
عزلة متزايدة للجماعات المسلحة
من جانبه، قال طارق الكحلاوي، المدير العام السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، إن العناصر التي جرى تحييدها معروفة لدى الأجهزة الأمنية منذ سنوات، وبعضها يعود نشاطه إلى فترتي 2013 و2014.
وأشار إلى أن جماعات مثل كتيبة “عقبة بن نافع” المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، و”جند الخلافة” الموالية لـ”داعش”، كانت تنشط سابقا في جبال الشعانبي والسلوم وسمامة، غير أن قدرتها على التموضع تراجعت بفعل الحصار الأمني وغياب الدعم اللوجستي والبشري.
تعاون إقليمي ومخاوف جديدة
وأكد الكحلاوي أن التعاون الأمني بين تونس والجزائر أسهم في عزل هذه المجموعات ومنعها من الاستقرار قرب الحدود، مضيفا أن غياب الحاضنة الاجتماعية جعل تحركاتها أكثر صعوبة. لكنه نبه، في المقابل، إلى مخاطر محتملة قادمة من منطقة الساحل، وإلى احتمال تسلل عناصر متطرفة مستغلة تدفقات الهجرة غير النظامية.
كما حذر من تداعيات الإفراج عن محتجزين من تنظيم “داعش” في سجن الشدادي شمال شرقي سوريا خلال يناير الماضي، معتبرا أن الغموض الذي يلف مصير بعض الفارين، ومن بينهم محتملون من جنسيات مغاربية، يفرض درجة عالية من اليقظة.
“الخطر لم ينته”
بدوره، شدد محمود بن مبروك، الأمين العام لحزب المسار، على أن خطر الإرهاب لا يزال قائما في تونس، مبرزا أن قرار تمديد حالة الطوارئ يعكس إدراك الدولة لحساسية الوضع الأمني، خاصة بولاية القصرين.
وأوضح أن وجود خلايا نائمة وتيارات متطرفة يدفع إلى ضرورة الحفاظ على الجاهزية الأمنية، محذرا من محاولات تسلل عناصر متشددة عبر الحدود الليبية والجزائرية، أو من مناطق النزاع في سوريا والعراق.
ويُذكر أن تونس شهدت، عقب ثورة 14 يناير 2011، موجة من العمليات الإرهابية بلغت ذروتها بين سنتي 2013 و2016، واستهدفت مناطق حدودية وجبلية، إضافة إلى مواقع سياحية ورمزية، من بينها متحف باردو بالعاصمة ومدينة بن قردان جنوبا، قبل أن تنجح السلطات في تقليصها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس