صحافة بلادي – مغاربة العالم | متابعة إخبارية
أظهرت أحدث المؤشرات الإحصائية الصادرة عن مكتب الصرف، مطلع نونبر 2026، استمرار الدينامية القوية والاستثنائية لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، حيث تخطت قيمتها الإجمالية عتبة 103 مليارات درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية، مؤكدة دورها الاستراتيجي كأحد أبرز روافد العملة الصعبة ودعم التوازنات الماكرو-اقتصادية للمملكة.
ويعكس هذا الأداء المالي المتصاعد، رغم سياق التضخم وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الأوروبية، عمق الروابط العائلية والوطنية التي تجمع مغاربة العالم بوطنهم الأم، فضلاً عن التحول البنيوي في تركيبة الجالية المغربية التي باتت تضم نسباً متزايدة من الأطر العليا والمهندسين والأطباء ورواد الأعمال ذوي الدخل المرتفع في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول الخليج.
وبموازاة هذا الحضور الاقتصادي الوازن، كشفت البيانات الرسمية للتعليم العالي بفرنسا برسم الموسم الجامعي الخريفي الجاري أن الطلبة المغاربة يواصلون تصدرهم المطلق لقائمة الطلبة الأجانب في الجامعات ومدارس المهندسين والتجارة الفرنسية، بتعداد يتجاوز 37 ألف طالب وطالبة، متقدمين بفارق مهم على باقي الجنسيات الإفريقية والمتوسطية والدولية.
وسجلت التخصصات العلمية والتكنولوجية الدقيقة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والهندسة المالية والطاقات المتجددة، إقبالاً قياسياً من طرف الكفاءات الطلابية المغربية التي أظهرت تفوقاً لافتاً في مباريات الولوج إلى كبريات المدارس العليا الفرنسية والأوروبية، مما جعلها محط استقطاب مباشر من طرف الشركات المتعددة الجنسيات ومراكز البحث العلمي.
وفي السياق ذاته، تعمل المؤسسات البنكية المغربية وصناديق الاستثمار الوطنية على تطوير عروض مالية وعقارية موجهة خصيصاً لهذه الشريحة من الكفاءات المغربية الشابة بالمهجر، بهدف تحفيزها على توجيه جزء أكبر من مدخراتها نحو الاستثمار المنتج والمقاولات الناشئة داخل المغرب، بدل الاقتصار على التحويلات الاستهلاكية أو العقارية التقليدية.
ويرى محللون اقتصاديون أن الآليات التحفيزية الجديدة التي أطلقتها المملكة، بما فيها منح دعم الاستثمار الخاصة بمغاربة العالم وتبسيط مساطر إحداث المقاولات عن بُعد، بدأت تعطي ثمارها الميدانية من خلال تزايد المشاريع المشتركة في قطاعات ترحيل الخدمات والتكنولوجيا الطبية والصناعات الغذائية والسياحة الإيكولوجية بمختلف جهات المملكة.
كما تواصل الجامعات المغربية ومراكز البحث الوطنية فتح قنوات الشراكة الأكاديمية مع شبكات الأساتذة والباحثين المغاربة بالخارج، قصد تأطير طلبة الدكتوراه ونقل التكنولوجيا المتقدمة إلى المختبرات الوطنية، بما يحول هجرة الأدمغة إلى رافعة حقيقية لتوطين المعرفة والابتكار داخل الوطن.
وتؤكد هذه الأرقام المزدوجة في مجالي التحويلات المالية والريادة الأكاديمية المكانة المحورية التي تحظى بها الجالية المغربية بالخارج كشريك استراتيجي كامل العضوية في مسيرة التنمية الشاملة التي يقودها المغرب في أفق الاستحقاقات الدولية الكبرى لعام 2030.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس