عرفت أسعار المحروقات بمحطات الوقود في المغرب مع مطلع شهر نونبر تحركات متباينة، إذ سجل الغازوال ارتفاعاً تراوح بين 0.50 درهم ودرهم واحد للتر، ليستقر معدله في أغلب المحطات بين 16.40 و16.90 درهماً، بينما لامس أو تجاوز عتبة 17 درهماً للتر لدى بعض الموزعين وفي عدد من المدن، في مقابل تراجع طفيف لسعر البنزين الممتاز تراوح بين 0.10 و0.50 درهم.
وبحسب المعطيات المتداولة في السوق، أصبح سعر لتر البنزين يتراوح في المحطات بين 15.00 و15.65 درهماً، مع فروق طفيفة حسب العلامة التجارية والمدينة، وهو تفاوت يعود إلى تحرير أسعار المحروقات منذ سنوات، حيث تحدد كل شركة توزيع أثمنتها بناءً على كلفة الاستيراد والنقل واللوجستيك وهوامش الربح.
لماذا يرتفع الغازوال بينما يتراجع البنزين؟
يرتبط هذا التباين بشكل مباشر بتقلبات الأسواق الدولية للمواد المكررة، التي تتأثر بالوضع الأمني في ممرات الطاقة العالمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يشهد اضطرابات في حركة الملاحة بعد إعلان إصابة ناقلات نفط بألغام بحرية، ما يرفع كلفة التأمين والشحن وينعكس بسرعة أكبر على أسعار الديزل الذي يعرف طلباً صناعياً وفلاحياً مرتفعاً مع دخول فصل الشتاء.
ويعتمد المغرب على الاستيراد لتغطية حاجياته من المواد البترولية المكررة، ما يجعل الأسعار المحلية شديدة الحساسية لأي تغير في الأسعار الدولية أو في سعر صرف الدولار، وهو ما يفسر انتقال الزيادات إلى المحطات خلال أيام قليلة، في حين يعتبر مستهلكون ومهنيون أن الانخفاضات لا تنعكس بالسرعة نفسها على الأثمنة المعلنة.
ويعيد هذا الوضع إلى الأذهان الدور الرقابي لـمجلس المنافسة، الذي سبق أن أصدر في نونبر 2023 قراراً بفرض غرامات تصالحية بلغت في مجموعها حوالي 1.84 مليار درهم على عدد من شركات توزيع المحروقات ومنظمتها المهنية، بعد تحقيق في شبهات الاتفاق على الأسعار، مع التزامات بتقديم تقارير دورية حول تطور أثمنة الشراء والبيع والمخزون. ويطالب مهنيون وجمعيات لحماية المستهلك بتفعيل هذه الآليات بشكل أكثر صرامة وشفافية، ونشر المعطيات المتعلقة بهوامش الربح بانتظام، حتى يتمكن المواطن من فهم الأسباب الحقيقية وراء كل زيادة جديدة في المحطات.
أثر مباشر على جيب المواطن وأسعار النقل والخضر
يمس ارتفاع الغازوال بشكل مباشر فئات واسعة من المواطنين، لأن هذه المادة هي الوقود الأساسي لـسيارات الأجرة والحافلات وشاحنات نقل البضائع والآليات الفلاحية، ما يعني أن أي زيادة فيها تنتقل تدريجياً إلى كلفة نقل الخضر والفواكه والمواد الأساسية، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول الغلاء الذي طال مؤخراً أسعار الطماطم وعدداً من الخضر في الأسواق الوطنية.
وبالنسبة لأسرة تستعمل سيارة تعمل بالغازوال بمعدل 50 لتراً شهرياً، فإن زيادة درهم واحد في اللتر تعني كلفة إضافية في حدود 50 درهماً كل شهر، أي ما يقارب 600 درهم سنوياً إذا استمرت الأسعار في المستوى نفسه، دون احتساب الأثر غير المباشر على أسعار الخدمات والسلع. ويمكن للمواطنين تتبع تطور أسعار عدد من المواد عبر أداة الأسعار التفاعلية المجانية على موقع «صحافة بلادي».
الحكومة ترفض التسقيف والمعارضة والنقابات تطالب بحلول
أثارت المستويات القياسية التي بلغها الغازوال موجة واسعة من النقاش، حيث تتجدد مطالب نقابية وأصوات من المعارضة البرلمانية بتسقيف الأسعار أو مراجعة هوامش أرباح الموزعين، إلى جانب الدعوة المتكررة إلى إعادة تشغيل مصفاة «سامير» لتعزيز قدرات التكرير والتخزين الوطنية، معتبرين أن المواطن البسيط هو من يتحمل كلفة تقلبات السوق.
في المقابل، تتمسك الحكومة برفض العودة إلى التسقيف أو الدعم المباشر للمواد البترولية بالنظر إلى كلفته المالية الثقيلة على ميزانية الدولة، مكتفية بمواصلة صرف دفعات الدعم الاستثنائي المخصص لمهنيي النقل الطرقي للتخفيف من أثر الزيادات على تعريفة النقل، في انتظار ما ستحمله الأسابيع المقبلة من تطورات في الأسواق الدولية.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس