قفزت أسعار الطماطم («مطيشة») في مختلف أسواق التقسيط بالمدن المغربية، خلال هذا الأسبوع من مطلع شهر نونبر 2026، إلى مستويات قياسية تراوحت بين 14 و17 درهماً للكيلوغرام الواحد، بعدما تجاوز سعر الصندوق الواحد (زنة 30 كيلوغراماً) في سوق الجملة للخضر والفواكه بإنزكان وسوق الجملة بالدار البيضاء سقف 200 إلى 250 درهماً، مما خلف موجة استياء واسعة لدى الأسر المغربية التي تعد الطماطم مكوناً يومياً لا غنى عنه في قفتها الغذائية.
ويعزو المهنيون وتجار الجملة في منطقة سوس ماسة — التي تؤمن أزيد من 70 في المائة من حاجيات السوق الوطنية من الطماطم خلال فصلي الخريف والشتاء — هذه القفزة السعرية المفاجئة إلى دخول القطاع الفلاحي في «الفجوة الموسمية الانتقالية» (فترة البين-بين)؛ إذ انتهت فعلياً عمليات جني المحاصيل الصيفية الحقلية المفتوحة في مناطق دكالة والغرب والشاوية، في حين لم تبلغ بعدُ الضيعات المغطاة بإقليم شتوكة آيت باها وضواحي أكادير ذروة الإنتاج والجني بسبب تأخر نضج العروة الخريفية والشتوية.
وتأتي هذه التطورات السعرية في وقت أعلنت فيه الحكومة، اليوم الثلاثاء، عن إطلاق حصة إضافية جديدة لدعم مهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع ابتداءً من 10 نونبر 2026 لامتصاص كلفة شحن السلع والمواد الغذائية بين مناطق الإنتاج وأسواق الاستهلاك، وسط دعوات برلمانية ومهنية لتشديد المراقبة الميدانية على مسالك التوزيع وضمان انعكاس الدعم العمومي على الأثمنة النهائية التي يؤديها المواطن المغربي.
ضغط التصدير نحو أوروبا وإفريقيا وانتشار الفيروسات النباتية يقلصان العرض المحلي
إلى جانب عامل الانتقال الموسمي، يؤكد فلاحون ومصدرون بجهة سوس ماسة أن انطلاق ذروة موسم التصدير نحو أسواق الاتحاد الأوروبي ودول غرب إفريقيا (موريتانيا والسنغال) مع بداية نونبر الجاري شكل ضغطاً مباشراً على الكميات المتاحة للسوق الداخلية؛ حيث تتجه شاحنات التصدير نحو محطات التلفيف للوفاء بالعقود الدولية المسبقة وبأسعار مرتفعة بالعملة الصعبة، مما يقلص الحصص الموجهة لأسواق الجملة الوطنية في إنزكان والدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش.
وعلى المستوى الميداني بالضيعات الفلاحية، تسببت التقلبات المناخية الأخيرة — المتسمة بموجات حرارة خريفية متبوعة بانخفاض ليلي مفاجئ في درجات الحرارة — في إبطاء عملية نضج واحمرار الطماطم داخل البيوت البلاستيكية المغطاة، فضلاً عن استمرار تضرر مساحات واسعة من فيروس تجعد ثمار الطماطم الأسمر (ToBRFV) وحشرة «التوتا أبسلوتا»، مما قلص مردودية الهكتار الواحد ودفع عدداً من صغار ومتوسطي الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة تفادياً للخسائر المالية المتراكمة.
كما يشتكي المنتجون الفلاحيون بشتوكة آيت باها من الارتفاع الكبير في كلفة المدخلات الفلاحية، حيث تضاعفت تكلفة تهيئة الهكتار الواحد من الطماطم المغطاة نتيجة غلاء البذور المستوردة المقاومة للفيروسات، والأسمدة الآزوتية، والمبيدات، والبلاستيك الفلاحي، وتكاليف السقي بمياه محطة تحلية مياه البحر بأكادير، إلى جانب ارتفاع أجور اليد العاملة الفلاحية وكلفة النقل الطرقي نحو مدن الشمال والوسط.
المعارضة البرلمانية تطالب بتسقيف التصدير ومحاربة «الشناقة».. وهذا موعد انخفاض الأسعار
في مقابل مبررات المنتجين، وجهت فرق المعارضة البرلمانية بمجلس النواب وجمعيات حماية المستهلك انتقادات قوية لتدبير وزارة الفلاحة والصيد البحري التي يشرف عليها الوزير خالد حاتيمي، محذرة من اتساع الفارق الصارخ بين سعر خروج الطماطم من الضيعة أو سوق الجملة بإنزكان (الذي يتراوح بين 7 و9 دراهم للكيلوغرام) وسعر بيعها للمستهلك النهائي في أسواق القرب (الذي يقفز إلى 15 و17 درهماً) بسبب تغول شبكات الوساطة والمضاربة («الشناقة») التي تضاعف الأثمنة دون قيمة مضافة.
وطالب نواب برلمانيون من فرق المعارضة، خلال مناقشة الميزانيات الفرعية لـمشروع قانون المالية لسنة 2027، بتفعيل آلية تسقيف حصص تصدير الطماطم والخضر الأساسية (Quota d’exportation) بشكل فوري كلما تجاوز سعرها في السوق الوطنية عتبة القدرة الشرائية للأسر المغربية، وإعطاء الأولوية المطلقة لتموين الأسواق الداخلية وتفعيل دور لجان المراقبة الإقليمية ومجلس المنافسة لزجر الاحتكار والمضاربة في الغذاء اليومي للمواطنين.
وبخصوص أفق انفراج هذه الأزمة الظرفية، يتوقع مهنيو سوق الجملة بإنزكان والجمعية المغربية لمنتجي الخضر والفواكه أن تبدأ أسعار الطماطم في الانخفاض التدريجي خلال الأسبوعين المقبلين (منتصف نونبر 2026) لتستقر في حدود 5 إلى 7 دراهم للكيلوغرام مع اكتمال نضج العروة الشتوية بضيعات سوس ماسة ودخول كميات وفيرة إلى الأسواق، فيما يمكن للمواطنين تتبع التحيين اليومي لأثمنة الخضر والمواد الأساسية عبر بوابة رصد الأسعار التفاعلية على موقع صحافة بلادي.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس