سبتة.. استقالة مندوب حكومة مدريد وسط تداعيات أزمة الهجرة والتحقيقات

سبتة – قدم ميغيل أنخيل بيريز تريانو، مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، اليوم الاثنين 28 شتنبر 2026، طلباً رسمياً لإعفائه من منصبه، بعد أسابيع من الجدل المرتبط بتدبير أزمة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة أواخر يوليوز الماضي، فيما أكدت مصادر من المندوبية أن القرار يرتبط بأسباب «إنسانية وشخصية» بعد فترة من العمل المكثف.

وأوضح بيريز تريانو، خلال ظهوره أمام وسائل الإعلام، أن قرار مغادرة المنصب كان قد اتُخذ قبل الإعلان عنه، وأنه أبلغ وزير السياسة الترابية والقيادة الحكومية المكلفة بتدبير أزمة سبتة، أنخيل فيكتور توريس، برغبته في عدم الاستمرار في مهامه.

وأكد المسؤول الإسباني أن مغادرته المنصب لا تعني تخليه عن الدفاع عن طريقة تدبيره للأزمة، مشيراً إلى أن مندوبية الحكومة كانت قد أبلغت الحكومة المركزية، قبل أحداث 30 يوليوز، بوجود تحركات وضغط متزايد بهدف العبور إلى سبتة، كما طلبت تعزيز الموارد المتاحة للتعامل مع الوضع.

وقال بيريز تريانو إن موضوع الاستعانة بالجيش طُرح خلال الساعات الأولى للأزمة، مؤكداً أن صلاحيات المندوبية كانت محدودة في ما يتعلق بقرارات مثل فتح الحدود أو نشر القوات العسكرية.

وتأتي استقالته في ظل استمرار الجدل حول المعلومات التي توصلت بها السلطات الإسبانية قبل موجة الدخول الجماعي. وكانت وسائل إعلام إسبانية قد أفادت بأن رئيس ديوان المندوب السابق، غونزالو سانز، تلقى معلومات من جهاز الاستخبارات الإسباني CNI بشأن دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي للعبور إلى سبتة.

وكان سانز قد غادر منصبه في شتنبر، بعدما أكد أن المعلومات التي توصل بها من جهاز الاستخبارات نقلها إلى بيريز تريانو في اليوم نفسه، وهي رواية تعارضت مع ما صرح به المندوب بشأن مسار وصول تلك المعلومات إليه. وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية أن وثائق رفعت عنها السرية تضمنت اتصالات بشأن التحركات والدعوات المرتبطة بأحداث 30 يوليوز.

وتزامنت مغادرة بيريز تريانو مع استمرار التحقيق القضائي الذي تجريه المحكمة الوطنية الإسبانية بشأن ظروف تدبير أزمة يوليوز. ومن المرتقب أن تستمع القاضية ماريا تاردون هذا الأسبوع إلى كل من خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة سبتة، وغونزالو سانز، رئيس ديوان المندوب السابق، في إطار التحقيق المفتوح حول الأحداث.

وبخصوص خليفته، تتجه الحكومة الإسبانية إلى تعيين دافيد دي لا إنسينا، العمدة السابق لمدينة إل بويرتو دي سانتا ماريا والقيادي الاشتراكي في إقليم قادس، مندوباً جديداً للحكومة في سبتة. وكانت مصادر حكومية قد أكدت أن تعيينه يأتي خلفاً لبيريز تريانو بعد طلب الأخير عدم الاستمرار في المنصب.

ويأتي هذا التغيير الإداري بعد نحو شهرين من أحداث الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة، وفي وقت يستمر فيه النقاش القضائي والسياسي بشأن طريقة تدبير الأزمة ومسار المعلومات التي سبقتها.

المصدر: صحافة بلادي