المغرب والهند.. شراكة استراتيجية تتوسع من التجارة والاستثمار إلى الذكاء الاصطناعي والرقمنة

الرباط – عزز المغرب والهند، الاثنين 24 غشت 2026، مسار التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، خلال مباحثات انعقدت بالعاصمة الرباط، في إطار الدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية-الهندية، وبحث آفاق جديدة لشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

وشكلت الدورة السابعة للجنة المشتركة محطة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، حيث أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة إرادة المغرب في الارتقاء بالعلاقات مع الهند إلى مستويات أكثر طموحاً، خصوصاً في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة.

وأشار حجيرة إلى المؤهلات التي تجعل المغرب منصة جاذبة للشركات الهندية، من بينها موقعه الجغرافي والبنيات التحتية واتفاقيات التبادل الحر التي تتيح الولوج إلى عدد من الأسواق، خاصة في إفريقيا وأوروبا.

من جانبه، كشف وزير الدولة الهندي المكلف بالتجارة والصناعة والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات جيتيـن براسادا أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت حوالي 4 مليارات دولار خلال 2025-2026، منها نحو 1.6 مليار دولار من الصادرات الهندية إلى المغرب، مقابل حوالي 2.89 مليار دولار من الصادرات المغربية إلى الهند.

ودعا الوزير الهندي إلى العمل على مضاعفة حجم المبادلات التجارية الثنائية خلال السنوات الخمس المقبلة، مع تنويع بنيتها وإزالة الحواجز غير الجمركية وتسهيل الولوج إلى أسواق البلدين.

كما اقترح إحداث مجموعة عمل مشتركة للتجارة الثنائية، وتعزيز الشراكات بين الشركات المغربية والهندية، إلى جانب بحث إمكانية إبرام اتفاق تجاري تفضيلي.

وعلى المستوى الصناعي والاستثماري، شملت المباحثات قطاعات السيارات والكهرباء والطاقات المتجددة والأسمدة، فضلاً عن مشاريع مشتركة في البنية التحتية، تشمل الطرق والسكك الحديدية والطاقة والماء والربط الرقمي.

تعاون جديد في الذكاء الاصطناعي والرقمنة وبالتوازي مع التعاون الاقتصادي، بحثت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني مع الوزير الهندي آفاق التعاون في مجالات الانتقال الرقمي والذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات الرقمية.

وتطرقت المباحثات إلى تطوير البنيات التحتية الرقمية العمومية، والهوية الرقمية، والدفع الإلكتروني، وحكامة البيانات، وتبادل الخبرات في مجال الخدمات العمومية الرقمية.

كما اتفق الجانبان على إحداث لجنة مشتركة للعمل في مجال اللغات والتقنيات الرقمية، لاسيما نماذج اللغات الكبيرة (LLM)، مع الاستفادة من التجربة الهندية في هذا المجال.

وأعلنت السغروشني أن التعاون سيشمل أيضاً تطوير نماذج اللغات الصغيرة (SLM) بهدف إدماج الدارجة واللغة الأمازيغية في منصة «إدارتي»، بما يسهم في تسهيل تفاعل المواطنين مع الإدارة.

ويأتي هذا المسار استكمالاً للمباحثات التي جمعت الجانبين في نيودلهي خلال فبراير 2026 على هامش قمة الذكاء الاصطناعي «AI Impact Summit»، بما يعكس اتساع مجالات التعاون المغربي الهندي من الشراكة الاقتصادية التقليدية إلى التقنيات الناشئة والتحول الرقمي.

وفي السياق ذاته، دعا الوزير الهندي إلى تعزيز مشاركة الشركات الهندية في المشاريع الكبرى بالمغرب، كما وجه دعوة إلى وفد مغربي رفيع المستوى للمشاركة في قمة الشراكة 2026 المقرر تنظيمها يومي 12 و13 نونبر المقبل بمدينة فيساخاباتنام الهندية.

المصدر:“صحافة بلادي”