المغرب يعود إلى سوق القمح الأوروبي.. دعم الاستيراد يعيد رسم حسابات الأسعار والإمدادات

الرباط: يُرتقب أن تشهد أسواق القمح الأوروبية تحركاً جديداً مع عودة المغرب إلى دعم استيراد القمح اللين، ابتداءً من 16 شتنبر وإلى غاية 31 دجنبر المقبلين، بعدما كان قد علّق وارداته خلال يونيو ويوليوز، ما أثار حالة من عدم اليقين لدى المصدرين الأوروبيين، خصوصاً الفرنسيين.

وجاء توقف الواردات في وقت كانت فيه أسعار القمح تحت ضغط بفعل انطلاق موسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي وتحسن توقعات الإنتاج ووفرة الإمدادات العالمية. ففي الأول من يوليوز، بلغت العقود الآجلة في السوق الدولية الفرنسية نحو 209.50 يورو للطن، قبل أن تقفز خلال النصف الثاني من الشهر إلى 247 يورو بفعل التوترات في البحر الأسود وتعطل صادرات روسيا وأوكرانيا، وهو أعلى مستوى منذ ماي 2024، ثم تراجعت إلى 229–232 يورو في 24 يوليوز.

ومع بداية غشت، فقد القمح على منصة «Euronext» نحو 27 يورو للطن من قمته، متجهاً إلى حوالي 217 يورو، قبل أن يتراجع عقد شتنبر في 11 غشت إلى 215 يورو بفعل الحديث عن احتمال وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا. وبعد ذلك عادت الأسعار للارتفاع إثر أخبار عن أضرار في منشآت روسية رئيسية، حيث بلغ عقد شتنبر في 13 غشت نحو 225 يورو، مقابل 234 يورو لعقد دجنبر.وفي الأيام الأخيرة، تحولت اضطرابات البحر الأسود إلى مصدر قلق متزايد بشأن الإمدادات، بعدما تسببت هجمات روسية وأوكرانية على موانئ ومنشآت للحبوب في تعطيل أو تأخير شحنات مهمة، وفق رويترز، ما دفع مشترين عالميين إلى البحث عن مصادر بديلة. وقالت موسكو بداية الأسبوع الجاري إنها تتخذ إجراءات للحد من تأثير الهجمات على صادرات الحبوب الروسية.وتبرز أهمية عودة المغرب إلى السوق بقوة، باعتباره خلال الموسم السابق سوقاً رئيسياً للقمح الأوروبي، ولا سيما الفرنسي. ووفق تحليل لمنصة MarineLink، فإن تعليق المغرب للواردات خلق حالة من عدم اليقين لدى المصدرين الأوروبيين، في وقت تواجه فيه فرنسا صعوبة في إيجاد أسواق بديلة بالحجم نفسه، بسبب محدودية الوصول إلى السوق الجزائرية والمنافسة القوية من منطقة البحر الأسود.وأكد عبد القادر العلوي، رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن بالمغرب، أن تطبيق الدعم سيخصص في البداية للبواخر التي ستنطلق عمليات شحنها ابتداءً من 16 شتنبر وإلى غاية 31 دجنبر من السنة الجارية، موضحاً أن استمرار الدعم أو توقفه بعد هذه الفترة سيظل رهيناً بتطورات أسعار القمح في الأسواق الدولية.

المصدر: صحافة بلادي