البحر المتوسط يسجل حرارة قياسية.. مخاوف من أمطار غزيرة وفيضانات خريف 2026

سجلت البحار والمحيطات مستويات قياسية من الحرارة خلال صيف 2026، في ظل استمرار الاحترار العالمي، ما يثير مخاوف من تزايد فرص هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات خلال فصل الخريف، خاصة بالمناطق الساحلية.

وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية (RTBF)، استناداً إلى بيانات علمية أوروبية، تمتص البحار والمحيطات نحو 90 في المائة من الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية، فيما تجاوزت حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط خلال الصيف مستويات ما قبل الثورة الصناعية بثلاث إلى أربع درجات، مع تسجيل ارتفاعات محلية بلغت ثماني درجات.

وقال عالم المحيطات والأستاذ المشارك بالجامعة الحرة في بروكسل، فرانسوا فريبيات، إن درجات حرارة البحار بلغت هذا الصيف أعلى مستوياتها منذ بدء القياسات، مشيراً إلى أن موجة الحر البحرية شملت نحو ثلثي حوض البحر الأبيض المتوسط.

ووفق بيانات منظمة “World Weather Attribution”، بلغ متوسط حرارة الجزء الغربي من المتوسط، الممتد من جزر البليار إلى إيطاليا، نحو 28 درجة مئوية في نهاية يوليوز، بزيادة قدرها 3.4 درجات مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ويؤدي ارتفاع حرارة مياه البحر إلى زيادة التبخر ورفع كمية الرطوبة في الغلاف الجوي، إذ يمكن للهواء الاحتفاظ بنحو 7 في المائة إضافية من بخار الماء مقابل كل درجة مئوية من الاحترار. وعند التقاء هذه الكتل الرطبة بجبهات أو كتل هوائية باردة خلال الخريف، قد تتشكل أمطار شديدة محلياً يمكن أن تؤدي إلى فيضانات.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن ارتفاع حرارة البحر وحده لا يكفي للتنبؤ بحدوث فيضانات، إذ يتوقف الأمر أيضاً على عوامل جوية أخرى، من بينها وصول جبهة باردة أو كتلة هوائية باردة في طبقات الجو العليا، وموقع التقاء الكتل الهوائية.

ويستحضر المختصون في هذا السياق فيضانات يوليوز 2021 التي ضربت بلجيكا وألمانيا ولوكسمبورغ وهولندا، إضافة إلى فيضانات فالنسيا الإسبانية سنة 2024، حيث ساهمت مياه المتوسط الدافئة في توفير رطوبة إضافية للكتل الهوائية.

وبالنسبة لخريف 2026، يرى المختصون أن استمرار ارتفاع حرارة مياه البحر يمثل أحد العوامل التي يمكن أن تغذي أمطاراً غزيرة، في وقت يحذر فيه العلماء من أن استمرار الاحترار العالمي قد يزيد من شدة بعض الظواهر المناخية القصوى، ما يعزز الحاجة إلى اليقظة وتحسين أنظمة الإنذار المبكر والتأهب لمخاطر الفيضانات.

المصدر: صحافة بلادي