ليبيا تخرج من نفق الحرب.. هل بدأت ملامح الدولة الواحدة تتشكل؟

يرى الكاتب التركي إحسان أقطاش أن ليبيا تتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقرار والوحدة، بعد سنوات من الحرب والانقسام السياسي والعسكري الذي أعقب سقوط نظام معمر القذافي، مشيراً إلى أن حالة الهدوء النسبي المستمرة منذ فترة ساهمت في تراجع الرغبة في العودة إلى الاقتتال.

وأوضح أقطاش، في مقال بصحيفة «ديلي صباح» التركية، أن المشهد الليبي لا يزال قائماً على توازن بين حكومة في طرابلس وبرلمان في بنغازي، إلى جانب النفوذ العسكري الواسع لخليفة حفتر في شرق البلاد، معتبراً أن هذا التوازن ساهم في الحد من اندلاع صراع جديد واسع النطاق.

ويرى الكاتب أن عزوف الليبيين عن خوض حرب جديدة من أجل السلطة يمثل تطوراً مهماً، موضحاً أن توازن القوى الذي تشكل خلال سنوات الصراع أتاح للبلاد فترة من الهدوء يمكن استثمارها في التعافي والاستثمار وتلبية الاحتياجات الإنسانية.

كما اعتبر أن تقارب مواقف عدد من الأطراف الإقليمية والدولية بشأن ليبيا، وبينها مصر وتركيا والولايات المتحدة، قد يساعد في دعم مسار الاستقرار.

وأشار أقطاش إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عقد لقاءات مع ممثلي الحكومة في طرابلس وخليفة حفتر وفريقه، معتبراً أن انفتاح أنقرة على مختلف الأطراف يعكس توجهاً نحو دعم وحدة ليبيا وسلامة أراضيها.

ونقل عن فيدان أن فاعلين رئيسيين في بنغازي يؤيدون اندماج ليبيا ووحدتها، مشيراً إلى أن قدرة تركيا على الحفاظ على علاقات مع شرق البلاد وغربها تمنحها دوراً في دعم هذا المسار.

كما توقف الكاتب عند القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في إسطنبول.

ويرى أن التعاون التركي-الإيطالي يمكن أن يساهم في دعم الاستقرار الليبي، بالنظر إلى العلاقات التاريخية والنفوذ الذي تتمتع به الدولتان في ليبيا، إلى جانب اهتمامهما بقضايا إقليمية من بينها الهجرة غير النظامية.

وخلص أقطاش إلى أن ليبيا أمام فرصة لتحويل فترة الهدوء الحالية إلى استقرار دائم، عبر تسوية سياسية تعيد توحيد مؤسسات الدولة وتتيح لليبيين التركيز على إعادة بناء بلادهم.

المصدر: صحافة بلادي