ليبيا – وقّع ممثلو حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة لقوات شرق ليبيا، في 30 غشت 2026 بطرابلس، اتفاقاً سياسياً برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف معالجة الانسداد السياسي واستكمال خارطة الطريق الأممية المؤدية إلى إجراء الانتخابات.
ويحمل الاتفاق اسم «4+4»، نسبة إلى لجنة الحوار المصغرة التي تضم ثمانية أعضاء يمثلون طرفي الانقسام، وقد بدأت اجتماعاتها برعاية الأمم المتحدة في أبريل 2026. وينص الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية والأطر الدستورية، تمهيداً لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.
وجرى توقيع الاتفاق بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وأعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وممثل عن المجلس الرئاسي الليبي، إلى جانب عدد من السفراء وأعضاء اللجنة الدولية لمتابعة عملية برلين بشأن ليبيا.
لكن تنفيذ الاتفاق يواجه منذ البداية عقبات، بعدما أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، في يوم التوقيع نفسه، قراراً بإعادة تسمية عماد السايح رئيساً للمفوضية، في حين أوصت الوثيقة بتعيين ضو إبراهيم الهمالي عطية. كما اعترضت رئاسة المجلس الأعلى للدولة على الاتفاق، بدعوى عدم اطلاعها على جميع بنوده، وانتقد المنفي طريقة إدارة المفاوضات.
ويتضمن الاتفاق تعديلات على قوانين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، من بينها السماح للعسكريين بالترشح والتصويت، وإتاحة الترشح لمزدوجي الجنسية بشروط، وإلغاء إلزامية الجولة الثانية عند حصول أحد المرشحين على أكثر من نصف الأصوات، إضافة إلى تحديد التزكيات المطلوبة للترشح في 20 ألفاً.
كما يسمح الاتفاق للأحزاب بالمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر مرشحين أفراد، ويمنح البرلمان المنتخب صلاحية معالجة قضايا الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده. وينص أيضاً على توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات الوطنية، مع عقد جلسات دورية بين طرابلس وبنغازي وسبها.
ويمنح الاتفاق مجلسي النواب والدولة مهلة شهر واحد لإقراره. وفي حال عدم المصادقة عليه، تعمل الأطراف بدعم أممي على اعتماده وطنياً باعتباره وثيقة دستورية، مع السعي إلى تأمين دعم مجلس الأمن.
ويأتي الاتفاق بعد سنوات من الانقسام الذي تعمق منذ عام 2014 بين معسكر الشرق ومعسكر الغرب، رغم توقف القتال بدرجة كبيرة عقب اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020. غير أن الخلافات بشأن القوانين الانتخابية وأهلية المرشحين أدت إلى تأجيل انتخابات ديسمبر 2021، ليظل نجاح اتفاق «4+4» مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على تجاوز خلافاتها وتنفيذ بنوده.
المصدر: صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس