عبرت ليبيا عن رفضها القاطع للتحركات التي وصفتها بـ “المشبوهة” من الجانب الجزائري، والمتمثلة في وضع علامات حدودية بشكل أحادي على الشريط الحدودي دون تنسيق أو تشاور مسبق، وذلك في وقت تعيش فيه البلاد حالة انقسام داخلي.
وأوضحت مصادر ليبية أن عددا من نقاط الحدود لم يتم ترسيمها نهائيا بعد، رغم وجود اتفاق سابق ضمن أعمال اللجنة الفنية المشتركة الليبية الجزائرية يغطي المسافة من النصب الحدودي رقم 93 إلى نقطة الارتفاع 1010 – دروة الجمل. أما باقي النقاط فلا تزال عالقة ولم يستكمل بشأنها الترسيم.
وشددت طرابلس على أن آخر اجتماع للجنة الفنية المشتركة يعود إلى 16 أبريل 2003، ما يستدعي العودة إلى المسار القانوني الرسمي لاستكمال معالجة النقاط المتبقية، بدلا من اللجوء إلى خطوات أحادية ترفضها ليبيا جملة وتفصيلا. وأكدت أن سيادة ليبيا على أراضيها ليست محل مساومة، وأن حدودها لا يمكن المساس بها بالإجراءات الانفرادية.
إلى جانب الخلاف على الترسيم، يتصاعد التوتر على طول الشريط الحدودي المعروف بـ “مثلث السلفادور” الرابط بين ليبيا والجزائر والنيجر، والذي تنشط فيه جماعات مسلحة متطرفة وشبكات تهريب. وفي هذا الإطار دفع الجيش الليبي بوحدات لتأمين الحدود الجنوبية الغربية انطلاقا من غات وصولا إلى إيسين وبوابة تخرخوري ونقطة إيمنغ ثم إناي وتلمسين وبوابة 45 العوينات، في مسعى للسيطرة على مناطق ترى ليبيا أن النظام العسكري الجزائري يحاول التوغل فيها تدريجيا واستغلال الوضع الأمني الليبي لفرض أمر واقع جديد.
وتستند الجزائر في تحركاتها إلى اتفاقية 1957 المبرمة مع الإدارة الفرنسية بشأن تخطيط الحدود، والتي سجلتها فرنسا في الأمم المتحدة. لكن الموقف الليبي يرى أن الاتفاقية تمت تحت إلحاح من الحكومة الجزائرية المؤقتة لتأجيل النزاع إلى ما بعد الاستقلال، وتم تبادل رسالتين حينها تقر إحداهما بالمطالب الليبية والأخرى بوجود نزاع سيتم تسويته لاحقا. وبما أن الاتفاقية لم تعرض على البرلمان الليبي للمصادقة، فهي غير مكتملة قانونيا وغير ملزمة.
وأمام هذه التطورات، حددت ليبيا أربعة مطالب أساسية لتفادي التصعيد: احترام النقاط المتفق عليها سابقا وعدم تغيير معالمها، واستئناف أعمال اللجنة الفنية المشتركة لمعالجة الخلافات، ووقف أي إجراءات أحادية أو إقامة منشآت جديدة إلى حين التوصل لتسوية، واعتماد الحوار والدبلوماسية الوقائية لحفظ السيادة الليبية وأمن المنطقة.
كما أكدت ليبيا أن حل النزاع يجب أن يمر عبر ثلاث مراحل متتابعة: “التخصيص” بالاتفاق المبدئي على المطالب، ثم “الترسيم” على الخرائط، وأخيرا “التحديد” الميداني بوضع علامات على الأرض.
ويعود جذر الخلاف الحدودي إلى اتفاقية 1910 بين تركيا وفرنسا، ثم اتفاقية 1919 الإيطالية الفرنسية، قبل أن تشهد العلاقات تعديلات بموجب المعاهدة الليبية الفرنسية في 1955، واتفاقية أخرى في 1956 حاولت فرنسا من خلالها اقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية بين غدامس وغات وتقديم تسهيلات عسكرية مقابل انسحابها من فزان.
المصدر: صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس