إيرادات جبائية غير مسبوقة في ليبيا خلال 2025
الصورة من الأرشيف

ليبيا.. موجة غضب بسبب تدهور المعيشة وفيديو “العامل الفقير” يعيد الجدل حول الفقر والفساد

طرابلس – تتصاعد في ليبيا موجة انتقادات واسعة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، عقب انتشار فيديو أثار جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه عامل ليبي يتحدث بعفوية عن معاناته المعيشية وعدم قدرته على الزواج رغم بلوغه الخمسين من العمر، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول الفقر وتراجع الظروف المعيشية في بلد يُعد من أبرز المنتجين للنفط بإفريقيا.

وأثار مقطع “العامل الفقير”، الذي تم تداوله بشكل واسع داخل الأوساط الليبية، تفاعلاً كبيراً بين النشطاء والسياسيين والمنظمات الحقوقية، وسط اعتباره دليلاً على اتساع الهوة الاجتماعية وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وبحسب متابعين، فإن القضية تجاوزت مجرد فيديو متداول، لتتحول إلى رمز لحالة الإحباط الاجتماعي والضغوط الاقتصادية التي تواجه شريحة واسعة من الليبيين، خاصة في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي بين شرق البلاد وغربها.

وفي أول تفاعل رسمي، أوقفت السلطات الأمنية بمدينة صرمان العامل الأجنبي الذي قام بتصوير الفيديو، غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ حالة الغضب الشعبي، بل زادت من حدة الانتقادات الموجهة للسلطات بشأن تدهور الأوضاع الاجتماعية وغياب العدالة الاقتصادية.

وأكدت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان أن الواقعة تعكس “حجم الانكسار المعيشي” الذي يعيشه المواطن الليبي، رغم الثروات الطبيعية التي تتوفر عليها البلاد، فيما ربطت جمعيات ونشطاء بين هذا الجدل والاحتجاجات الأخيرة التي نظمها أشخاص من ذوي الإعاقة في كل من طرابلس وبنغازي للمطالبة بتحسين المعاشات والدعم الاجتماعي.

وتشير أرقام رسمية سابقة إلى أن نسبة الفقر في ليبيا بلغت نحو 30 في المائة، في وقت تتحدث فيه دراسات أكاديمية عن نسب أعلى بالمناطق الريفية، تجاوزت في بعض العينات 90 في المائة.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية عن إجراءات لخفض أسعار بعض المواد الغذائية وتحسين معاشات المتقاعدين وذوي الإعاقة، غير أن خبراء اقتصاديين يعتبرون أن هذه التدابير غير كافية لمعالجة جذور الأزمة.

ويرى متابعون أن استمرار الانقسام السياسي وضعف السياسات الاقتصادية وغياب مشاريع تنموية حقيقية، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأوضاع الاجتماعية رغم الإمكانيات النفطية الكبيرة التي تمتلكها البلاد، والتي تصل إلى إنتاج يقارب 1.3 مليون برميل يومياً.

كما يؤكد خبراء أن معالجة الأزمة المعيشية في ليبيا تتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة، وسياسات مالية واضحة، إضافة إلى تحقيق استقرار سياسي ومؤسساتي يسمح بإعادة بناء الثقة وتحسين ظروف المواطنين.

المصدر : “صحافة بلادي”

🇲🇦عربي🇫🇷FR🇬🇧EN