أصدر القضاء التونسي، خلال الساعات الأخيرة، مذكرة إيداع بالسجن في حق النائب البرلماني أحمد سعيداني، مع تحديد يوم 13 فبراير الجاري موعداً لانطلاق جلسات محاكمته، وذلك على خلفية تدوينة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت انتقادات مباشرة للرئيس قيس سعيّد.
وأثار قرار توقيف البرلماني موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي داخل تونس، خصوصاً في ما يتعلق بحدود الحصانة البرلمانية، ومستوى حرية التعبير في البلاد، في سياق سياسي يتسم بحساسية متزايدة تجاه الأصوات المنتقدة للسلطة.
وتعود تفاصيل القضية إلى تدوينة كتبها سعيداني، الثلاثاء الماضي، تعليقاً على اجتماع عقده الرئيس قيس سعيّد مع وزيرين على خلفية الأمطار الغزيرة والسيول التي خلفت أضراراً كبيرة في البنية التحتية بعدد من المناطق. واعتمد النائب في تدوينته أسلوباً ساخراً، معتبراً أن الرئيس “وسّع اختصاصاته لتشمل الطرقات والمواسير”، قبل أن يواصل انتقاد ما وصفه بالإشراف المباشر للرئاسة على تفاصيل خدمية.
ويشغل أحمد سعيداني رئاسة كتلة “الخط الوطني السيادي” داخل البرلمان، وهي من الكتل المعروفة بدعمها لسياسات الرئيس، كما يُعد من أبرز المؤيدين لإجراءات 25 يوليوز 2021، التي مكّنت قيس سعيّد من تجميع السلطات التنفيذية والتشريعية بيده.
هذا المعطى زاد من حدة النقاش، إذ اعتبر متابعون أن توقيف نائب محسوب على المعسكر الداعم للرئيس يطرح تساؤلات جدية حول هامش النقد المسموح به، حتى من داخل الدائرة السياسية المساندة للسلطة، ويعكس تضييقاً متنامياً على حرية الرأي والتعبير.
ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تشكّل منعطفاً جديداً في العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية في تونس، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الحقوقية من تراجع الضمانات الدستورية، وتزايد المتابعات القضائية المرتبطة بالتعبير عن الرأي، سواء عبر المنابر الإعلامية أو الفضاء الرقمي.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس