طرابلس – أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي أن ليبيا في حاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية تقوم على العدل والإنصاف، رافضًا ما وصفه بالمصالحة الشكلية التي لا تؤسس لدولة القانون ولا تعالج جذور الأزمة.
وأوضح المنفي، خلال كلمة ألقاها بمدينة الزاوية أمام فعاليات من الساحل والجبل الغربي، أن المصالحة ليست خطابًا عاطفيًا، بل مسار عملي شامل لا يُقصي أي مكوّن، ويضمن فتح باب العودة والإصلاح أمام جميع الليبيين، في إطار سيادة القانون ووحدة الدولة.
وفي الشق الاقتصادي، أعلن رئيس المجلس الرئاسي عن تشكيل لجنة مختصة لضبط الإنفاق العام، بهدف وقف “الإنفاق غير المحكوم”، وإغلاق منافذ الهدر، وتقديم توصيات عملية مُلزمة، محذرًا من أن استمرار الإنفاق المرتفع دون نتائج ملموسة يشكل خطرًا مباشرًا على مستقبل البلاد.
وأشار إلى أن المواطن الليبي يتأثر مباشرة بواقع اقتصادي مختل، يتجلى في تراجع القدرة الشرائية، وتقلبات سعر الصرف، وضعف الخدمات، مؤكدًا أن الشفافية والمساءلة شرط أساسي لاستعادة الثقة.
سياسيًا، حذر المنفي من أن ليبيا تقف عند مفترق طرق، في ظل تصاعد التدخلات الخارجية واستمرار الانقسام الداخلي، معتبرًا أن الخيارات باتت واضحة بين بناء دولة ذات قرار وطني مستقل، أو الاستمرار في حالة الفوضى وتعدد مراكز النفوذ.
وشدد في هذا السياق على رفض ازدواجية تطبيق القانون، مؤكدًا أنه “لا دولة بلا قانون واحد يسري على الجميع”، وداعيًا إلى الانتقال من شرعية السلاح إلى شرعية الشعب، ومن إدارة الأزمات إلى إدارة الدولة.
وفي ما يتعلق بملف النفط، اعتبر المنفي أن الثروة النفطية تمثل “مستقبل أجيال لا غنيمة”، داعيًا إلى إدارتها بعقل الدولة، وضمان الشفافية والحوكمة في الإيرادات والعقود، وعدم الزج بها في صفقات غير واضحة.
كما جدّد دعمه لأي مسار سياسي يقود إلى حل وطني بملكية وقرار ليبيين، عبر انتخابات عادلة، ومؤسسات موحدة، ودستور أو قاعدة دستورية تُنهي المراحل الانتقالية المتكررة، مؤكدًا أن معيار نجاح أي مبادرة هو خدمتها لمصلحة ليبيا.
ويأتي هذا الموقف في وقت لا تزال فيه العملية السياسية تواجه عراقيل متعددة، مرتبطة بالانقسام المؤسسي وتعثر المسار الانتخابي، وسط دعوات متزايدة لبناء توافق وطني شامل يُنهي حالة الانتقال ويؤسس لاستقرار دائم.
المصدر : صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس