ليبيا– تعيش ليبيا مرحلة سياسية دقيقة، مع تزايد التحركات الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الانقسام بين الشرق والغرب، بعدما بدأت تفاهمات اقتصادية وأمنية تمهّد لمحاولة بناء تسوية سياسية أوسع.
وتتصدر الولايات المتحدة هذا التحرك، حيث جدد المستشار الرئاسي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دعم واشنطن للاتفاق على أول موازنة وطنية موحدة منذ أكثر من 13 عامًا، معتبرًا أن توحيد الموازنة يعزز الاستقرار المالي وقدرة مصرف ليبيا المركزي على حماية القوة الشرائية، إلى جانب دعم توحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
وتسعى واشنطن إلى البناء على هذه الخطوة، إلى جانب مشاركة قوات من الشرق والغرب في تدريبات «فلينتلوك 26»، مع التأكيد على أن تحركها مكمل لخريطة الطريق التي تقودها المبعوثة الأممية هانا تيتيه.
وفي المسار السياسي، حققت لجنة «4+4» تقدمًا أوليًا من خلال مسودة اتفاق بشأن القوانين الانتخابية وإعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، غير أن الخلاف حول شكل السلطة الانتقالية ومن سيدير البلاد إلى حين إجراء الانتخابات لا يزال قائمًا، وهو أحد أبرز أسباب تعثر الاستحقاق الانتخابي منذ تأجيل انتخابات ديسمبر 2021.
بالتوازي، توسع تركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف الليبية، بعدما انتقلت من التركيز على علاقتها بحكومة طرابلس إلى فتح قنوات مع معسكر الشرق أيضًا، في وقت تدعم فيه مصر وقطر ودول أوروبية المسار الأممي والتسوية السياسية.
ويحضر العامل الاقتصادي بقوة في هذه التحركات، إذ تسعى المؤسسة الوطنية للنفط إلى استقطاب استثمارات تصل إلى نحو 40 مليار دولار لرفع الإنتاج من قرابة 1.4 مليون برميل يوميًا إلى مليوني برميل بحلول 2030، ما يجعل توحيد المؤسسات وإدارة عائدات النفط من أبرز الملفات المرتبطة بأي تسوية مقبلة.
أما الملف الأمني، فيظل الأكثر تعقيدًا بسبب تعدد القوى المسلحة. ومع ذلك، ظهرت تفاهمات بين قيادات عسكرية من الشرق والغرب بشأن إنشاء مركز عمليات مشترك في سرت ومركز للتدريب الجوي في مصراتة وقيادة مشتركة مدمجة، وهي خطوات قد تفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسسة عسكرية موحدة.
وبينما تتقاطع تحركات واشنطن والأمم المتحدة وتركيا ومصر حول ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا، تبقى العقبة الأساسية داخل البلاد نفسها، حيث تتفق الأطراف على مبدأ الانتخابات وتوحيد الدولة، لكنها تختلف حول قواعد المرحلة الانتقالية وموازين النفوذ.
وبذلك تقف ليبيا أمام فرصة نادرة لتحويل التفاهمات المالية والأمنية والانتخابية إلى تسوية سياسية قابلة للتنفيذ، لكن نجاحها سيبقى رهينًا بقدرة الفرقاء على تجاوز صراع النفوذ والاتفاق أولًا على من يدير الدولة إلى حين وصول الليبيين إلى صناديق الاقتراع.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس