الأحد , سبتمبر 13 2026

المغرب ينعش الاقتصاد الإسباني.. التجارة الثنائية تحقق قفزة لافتة

المغرب –تعزز المغرب موقعه كأحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لإسبانيا في إفريقيا، بعدما تجاوز حجم المبادلات التجارية بين البلدين 22.7 مليار يورو خلال سنة 2025، بالتزامن مع توسع حضور الشركات الإسبانية في قطاعات صناعية وخدماتية واستثمارية داخل المملكة.

وأوردت صحيفة «elDiario» الإسبانية أن 669 شركة إسبانية تملك حصصاً لا تقل عن 10 في المائة في شركات خاضعة للقانون المغربي، فيما تشير معطيات مكتب التجارة الإسباني في الرباط إلى وجود أكثر من 800 شركة إسبانية تنشط تجارياً في السوق المغربية.

وبلغت قيمة الصادرات الإسبانية نحو المغرب خلال العام الماضي 12.330 مليار يورو، مقابل واردات بقيمة 10.427 مليار يورو، ما أفرز فائضاً تجارياً لفائدة إسبانيا قدره نحو 1.903 مليار يورو. وفي المقابل، تراجع معدل تغطية الصادرات للواردات من 130.8 في المائة إلى 118.3 في المائة.

ويبرز المغرب بشكل خاص في التجارة الإسبانية مع إفريقيا، إذ يستقبل حوالي 55 في المائة من الصادرات الإسبانية المتجهة إلى القارة، وهو ما يعكس أهمية السوق المغربية بالنسبة للمقاولات الإسبانية الباحثة عن مواقع قريبة من أوروبا والأسواق الإفريقية.

وتجاوز التعاون الاقتصادي بين البلدين مرحلة تبادل السلع إلى شراكات مرتبطة بالإنتاج والاستثمار، تشمل قطاعات السيارات والنسيج والصناعات الغذائية والطاقة والبنوك والنقل واللوجستيك والسياحة والبنيات التحتية.

وتكشف أرقام الاستثمارات عن جانب آخر من هذا الحضور، إذ توجد 527 شركة مغربية تسيطر فيها رساميل إسبانية على أكثر من نصف رأس المال. كما بلغ رصيد الاستثمارات الإسبانية المباشرة في المغرب 2.508 مليار يورو بنهاية 2024، وساهمت هذه الاستثمارات في توفير نحو 25.139 منصب شغل، بينما يمثل المغرب حوالي 32 في المائة من تدفقات رأس المال الإسباني نحو إفريقيا.

وتحضر الشركات الإسبانية بقوة في مشاريع البنيات التحتية والماء والنقل. ومن أبرز المشاريع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، التي ينجزها تحالف تقوده شركة «Acciona» بقيمة تقارب 613 مليون يورو، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنوياً، مع تولي التشغيل والصيانة لمدة 27 عاماً.

وفي قطاع السكك الحديدية، تعمل شركة «CAF» على تزويد المغرب بـ40 قطاراً مخصصاً للربط بين المدن، ضمن مشروع يستفيد من أكثر من 750 مليون يورو من القروض الرسمية، في إطار جهود تحديث منظومة النقل السككي استعداداً للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

أما صناعة السيارات، فتشكل إحدى أبرز نقاط الترابط الصناعي بين المغرب وإسبانيا، في ظل إنتاج المملكة لأكثر من 700 ألف سيارة سنوياً وتوجيه نحو 90 في المائة من هذا الإنتاج إلى الأسواق الخارجية. وتستحوذ إسبانيا بدورها على حوالي خمس صادرات السيارات المغربية.

وامتد الحضور الإسباني إلى مجالات أخرى، من بينها النسيج والطاقة والخدمات المالية والتكنولوجيا والسياحة، مع وجود شركات كبرى مثل «Inditex»، التي يضم المغرب أحد عشرة تجمعات صناعية عالمية تابعة لها.

ويرتبط هذا التوسع، وفق ما نقلته الصحيفة عن فاعلين اقتصاديين، بعامل القرب الجغرافي بين البلدين، الذي يمنح الشراكات المغربية الإسبانية أفضلية في وقت تتجه فيه الشركات الأوروبية إلى تقليص مسافات سلاسل الإمداد والاعتماد بشكل أكبر على مواقع إنتاج قريبة من الأسواق الرئيسية.

المصدر:صحافة بلادي