تونس –جدد الاتحاد العام التونسي للشغل تمسكه بتنفيذ إضراب عام في تونس، على أن يتم تحديد موعده لاحقاً بالتشاور مع عدد من المنظمات والقوى المدنية، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين المنظمة النقابية والسلطة الحالية بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وأكدت الهيئة الإدارية للاتحاد، في بيان صدر الخميس، تمسكها بقرار الإضراب العام واعتبرته قراراً نضالياً ملزماً ومعبرًا عن إرادة المنظمة وقواعدها، داعية إلى الاستعداد له بما يضمن وحدة الصف النقابي وفاعلية التحرك وتحقيق أهدافه.
وفوضت الهيئة المكتب التنفيذي الوطني مهمة إعداد خطة نضالية متصاعدة وصولاً إلى الإضراب العام، بالتشاور مع الإطار التنسيقي وقوى المجتمع المدني، وذلك دفاعاً عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات العامة والفردية ومصالح الشعب التونسي.
كما دعت الاتحادات الجهوية والجامعات العامة والنقابات الخصوصية إلى إعداد خطط نضالية على المستوى الجهوي والقطاعي، تكون منسجمة مع الخطة الوطنية، مع تحديد الأشكال الاحتجاجية المناسبة لكل قطاع وجهة.
ودعا الاتحاد مختلف هياكله النقابية والقواعد العمالية والقوى الاجتماعية والمدنية والوطنية إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة، وتعزيز التعبئة والتنسيق والعمل الميداني، بهدف الدفاع عن الحقوق والمطالب التي وصفها بالمشروعة، والدفع نحو فتح حوار حقيقي بشأن مستقبل البلاد.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متزايد في العلاقة بين الاتحاد والسلطة التونسية، تعمق بشكل خاص عقب رفض الرئيس قيس سعيد مبادرة الحوار الوطني التي تقدم بها الاتحاد في مناسبات سابقة.
وكان الاتحاد وعدد من المنظمات قد أعلنوا، قبل نحو أسبوع، توسيع مشاوراتهم بشأن الوضع في البلاد، والاستعداد لتنفيذ تحرك وطني مشترك دفاعاً عن الحقوق والحريات، بمشاركة منظمات من بينها هيئة المحامين ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان ومكونات من المجتمع المدني.
وعبرت الهيئة الإدارية للاتحاد عن بالغ قلقها إزاء ما وصفته بأزمة متفاقمة في تونس، معتبرة أن الخيارات والسياسات المعتمدة أثبتت، بحسب تقديرها، عدم قدرتها على معالجة الأزمات المتراكمة، بل ساهمت في تعميق آثارها على العمال والفئات الشعبية والمناطق المهمشة.
وحمّلت الهيئة السلطة المسؤولية عن ما وصفته بالفشل في إدارة الشأن العام، واستمرار سياسة الانفراد بالقرار وغياب الحوار مع القوى الاجتماعية والمدنية والسياسية، فضلاً عن عدم تقديم حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت على القدرة الشرائية ووسعت، وفق البيان، دوائر الفقر والبطالة والهشاشة والتهميش.
وطالب الاتحاد بوضع خطة وطنية عاجلة للإنقاذ الاقتصادي والاجتماعي، ترتكز على حماية القدرة الشرائية، ومواجهة الاحتكار والمضاربة والفساد، إلى جانب دعم المؤسسات والمنشآت العمومية وإنقاذ القطاعات الحيوية.
ويُعد الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية في تونس، وقد تأسس في 20 يناير 1946. وكان مؤسسه فرحات حشاد قد اغتيل في 5 ديسمبر 1952 بمدينة رادس قرب العاصمة تونس على يد عصابة «اليد الحمراء» المقربة من سلطات الاحتلال الفرنسي، وكان حشاد من أبرز رموز الحركة الوطنية التونسية في مواجهة الاحتلال.
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية متواصلة في تونس منذ 25 يوليو 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، قبل إقرار دستور جديد عبر الاستفتاء وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.
وفي حين تصف قوى سياسية تونسية هذه الإجراءات بأنها «انقلاب على الدستور» وترسيخ لحكم فردي مطلق، تعتبرها قوى أخرى «تصحيحاً لمسار ثورة 2011» التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، الذي حكم البلاد بين عامي 1987 و2011.
المصدر:صحافة بلادي
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس