صحافة بلادي – المغرب | متابعة إخبارية
أعاد الجدل المرافق لتشغيل عدد من الخطوط الجوية الداخلية منخفضة التكلفة في المغرب، وفي مقدمتها الخط الجوي الحيوي الرابط بين مراكش وفاس، طرح تساؤلات قانونية وتنظيمية دقيقة حول مدى ملاءمة أنظمة الفوترة واستخلاص الغرامات المعتمدة من طرف شركة «رايان إير» (Ryanair) مع القوانين الوطنية المنظمة لحماية المستهلك والتعاملات المالية بالدرهم المغربي داخل المطارات الوطنية.
فبينما ساهم فتح الربط الجوي الداخلي بأسعار ترويجية تبدأ في بعض الفترات من 150 إلى 250 درهماً في تقريب المسافات بين المدن المغربية وتنشيط السياحة الداخلية وتنقل المهنيين والطلبة، اصطدم العديد من المسافرين عند بوابات الصعود إلى الطائرة بجانب آخر من النموذج الاقتصادي لشركات الطيران منخفض التكلفة (Low-Cost)، حين تتحول حقيبة يدوية صغيرة إلى سبب لفرض غرامة فورية تتراوح بين 460 و700 درهم، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ثمن الرحلة ذاتها.
الإشكال الأعمق الذي فجّر شكايات المسافرين ووصل صداه إلى المساءلات البرلمانية لقطاعي النقل والمالية، لا يقتصر على قيمة الغرامة المرتفعة فحسب، بل يرتبط بطريقة استخلاصها عند بوابة الإركاب؛ إذ يفاجأ المواطن المغربي المسافر في خط داخلي بين فاس ومراكش بمطالبته بأداء قيمة الغرامة بواسطة بطاقة بنكية دولية تتوفر على رصيد مفعل بالعملة الصعبة (Dotation e-commerce)، مع عدم قبول البطاقات البنكية الوطنية العادية أو الدفع النقدي بالدرهم المغربي.
ويرى خبراء في القانون الاقتصادي وحماية المستهلك أن إلزام مواطن مغربي بالتوفر على بطاقة أداء دولية واقتطاع مبالغ من حصة الصرف الأجنبي مقابل خدمة نقل داخلي تتم وتُستهلك بالكامل بين مدينتين مغربيتين يطرح إشكالاً صريحاً أمام مقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك وأنظمة بنك المغرب ومكتب الصرف، مطالبين بإلزام جميع الشركات الجوية العاملة في السوق الداخلي بربط أجهزتها عند بوابات الإركاب بالمركز النقدي الوطني (CMI) لقبول كافة البطاقات البنكية المغربية بالدرهم دون شروط أو عمولات صرف دولية.
في المقابل، تشير القواعد التعاقدية التي تعتمدها شركة «رايان إير» في جميع مطارات العالم إلى أن الأسعار المخفضة للتذاكر الأساسية تقوم على فصل سعر المقعد عن باقي الخدمات الإضافية؛ حيث لا تسمح التذكرة العادية سوى باصطحاب قطعة يدوية واحدة صغيرة لا تتعدى أبعادها 40 × 20 × 25 سنتيمتراً توضع تحت المقعد، بينما تخضع الحقائب اليدوية المعيارية (55 × 40 × 20 سنتيمتراً) لرسوم إضافية يجب أداؤها مسبقاً عند الحجز الإلكتروني لتفادي تعريفة البوابة المرتفعة.
غير أن المهنيين والمدافعين عن حقوق المسافرين ينبهون إلى ضرورة التمييز بين حالتين مختلفتين تماماً عند بوابات المطارات؛ فإذا كان المسافر يحمل حقيبة تتجاوز مقاس 40 × 20 × 25 سنتيمتراً أو يحمل حقيبتين منفصلتين دون أداء مسبق، فإن الشركة تكون في موقف سليم تعاقدياً، أما إذا كانت الحقيبة الوحيدة للمسافر أصغر من هذا المقاس وتتسع بالكامل داخل الصندوق الحديدي للقياس (Sizer)، فإن فرض الغرامة عليه من طرف أعوان المناولة الأرضية يُعد إجراءً غير مستند إلى أساس سليم ويفتح الحق في المنازعة والاسترداد.
ويمتلك المسافر الذي يتعرض لفرض غرامة على حقيبة مطابقة للمقاس القانوني الأصغر وسائل إثبات قانونية فعالة لاسترجاع أمواله؛ إذ يتعين عليه فوراً التقاط صورة واضحة توثق دخول حقيبته بالكامل داخل جهاز القياس الحديدي (Sizer) عند بوابة الإركاب مع الاحتفاظ بوصل الأداء البنكي وتذكرة الرحلة، ثم رفع مطالبة رسمية باسترداد المبلغ عبر الموقع الرسمي لشركة الطيران، مدعومة بشكاية إلكترونية لدى مديرية الطيران المدني والبوابة الوطنية للمستهلك.
ويجمع المراقبون للشأن السياحي والنقل الجوي بالمغرب على أن استدامة نجاح الخطوط الجوية الداخلية بين المدن المغربية رهينة بضمان معادلة متوازنة تحفظ حقوق كافة المتدخلين؛ عبر التزام المسافرين بالتدقيق المسبق في مقاسات الأمتعة المسموح بها في التذاكر الاقتصادية، والتزام شركات الطيران والمناولة الأرضية بالموضوعية التامة في المراقبة، مع تدخل السلطات الوصية لتعميم وسائل الأداء الوطنية بالدرهم المغربي في جميع نقاط العبور الجوي الداخلي.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس