صحافة بلادي – موريتانيا | متابعة إخبارية
وقعت وزارة الطاقة والنفط الموريتانية في نواكشوط عقدين لتقاسم الإنتاج مع شركة «مورفي أويل» (Murphy Oil) الأمريكية، يخصان المقطع البحري C10 وحقل تيوف في الحوض الساحلي قبالة السواحل الموريتانية على المحيط الأطلسي، في خطوة تهدف إلى إعادة إطلاق الاستكشاف النفطي البحري وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع المحروقات.
ووقع العقدين عن الجانب الموريتاني وزير الطاقة والنفط محمد ولد عبد الفتاح، وعن الشركة الأمريكية نائب رئيسها الأول المكلف بالاستكشاف كريستوفر أولسون، وذلك عقب استقبال الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لوفد الشركة، في إشارة إلى الأهمية التي توليها السلطات العليا للبلاد لهذا الملف الاستراتيجي.
حصة 90% للمشغل الأمريكي و10% محمولة لفائدة الشركة الوطنية
بموجب الاتفاق، تمتلك «مورفي أويل» عبر فروعها حصة تشغيلية بنسبة 90 في المائة، فيما تحتفظ الشركة الموريتانية للمحروقات (SMH) بـحصة محمولة بنسبة 10 في المائة، أي أن الشريك الأجنبي يتحمل تكاليف الاستكشاف في المرحلة الأولى، دون أن تتحمل الدولة الموريتانية أعباء مالية مباشرة إلى حين ثبوت الجدوى التجارية.
ويغطي العقدان مساحة إجمالية تناهز 3.1 مليون فدان (حوالي 12.5 ألف كيلومتر مربع)، وهي مساحة واسعة تتيح للشركة الأمريكية إجراء مسوحات زلزالية حديثة وحفر آبار استكشافية جديدة، اعتماداً على التقنيات المتطورة التي لم تكن متاحة عند الاكتشافات الأولى في المنطقة مطلع الألفية.
حقل تيوف.. 280 مليون برميل تنتظر الاستغلال
يتعلق الأمر في جزء منه بأصول نفطية معروفة؛ إذ شهد المقطع C10 اكتشافات سابقة محدودة، من بينها اكتشاف غازي في «ميرو» سنة 2004 واكتشاف نفطي في «لبيظنة» سنة 2005، إلى جانب عدة مكامن محتملة غير مؤكدة، فيما يُعد حقل تيوف اكتشافاً نفطياً يعود إلى مطلع الألفية الحالية، بـاحتياطات تقدر بنحو 280 مليون برميل، دون أن يتم تطويره تجارياً حتى اليوم.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن عودة شركة أمريكية بحجم «مورفي أويل» إلى هذه الأصول تعكس تحسن مناخ الاستثمار في موريتانيا، وتنامي الثقة في استقرار مؤسساتها، خاصة بعد دخول مشروع «السلحفاة الكبرى – آحميم» للغاز الطبيعي المسال المشترك مع السنغال مرحلة الإنتاج، ما وضع البلاد على خريطة منتجي الطاقة في غرب إفريقيا.
رهان تنموي ورؤية أطلسية للطاقة
تراهن الحكومة الموريتانية على قطاع المحروقات لـتنويع مصادر الدخل الوطني وتمويل مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة، بالتوازي مع الإصلاحات التي أقرتها لتعزيز الشفافية، ومن بينها المرسوم الجديد لتطبيق مدونة الطلبية العمومية الذي يلزم العاملين في الصفقات بالتصريح بالممتلكات والمصالح، في رسالة طمأنة للمستثمرين والشركاء الدوليين.
ويندرج هذا التوجه ضمن رؤية إقليمية أوسع تجعل من الواجهة الأطلسية فضاءً للتكامل الطاقي، سواء عبر مشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب الذي يمر عبر التراب الموريتاني، أو عبر المبادرات الرامية إلى ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، ما يمنح نواكشوط موقعاً محورياً في معادلة الطاقة والاستقرار بالمنطقة، في وقت تتسلم فيه موريتانيا أيضاً الرئاسة الدورية للمجموعة العربية بالأمم المتحدة خلال شهر نونبر الجاري.
وعلى المستوى الاجتماعي، يأمل الموريتانيون أن تنعكس عائدات قطاع المحروقات على حياتهم اليومية، عبر خلق فرص الشغل للشباب وتطوير الخدمات الأساسية في الولايات الداخلية، وهو ما تؤكد عليه الحكومة من خلال سياسات المحتوى المحلي التي تشجع الشركات الأجنبية على تشغيل الكفاءات الوطنية والتعامل مع المقاولات المحلية، بالتوازي مع التحضير لإطلاق المرحلة الثانية من برنامج عصرنة العاصمة نواكشوط ومشاريع تنموية جديدة يرتقب أن يشرف عليها الرئيس الغزواني خلال زيارة إلى ولاية نواكشوط الجنوبية.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس