صحافة بلادي – تونس | متابعة إخبارية
تستعد تونس لانطلاق المحطة البرلمانية الحاسمة لمناقشة مشروع قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2027، بعدما صادق مكتب مجلس نواب الشعب على روزنامة الجلسات العامة المشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، والتي تنطلق يومي 9 و10 نونبر بعرض بيان رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري حول مشروع الميزانية والميزان الاقتصادي.
وتتواصل الجلسات تباعاً من 10 إلى 25 نونبر لدراسة مهمات الوزارات والمهمات الخاصة، على أن تتم المصادقة النهائية على قانون المالية في أجل أقصاه 10 دجنبر 2026 وفق ما ينص عليه الدستور، في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تطبعها ضغوط المديونية وتراجع الاستثمار وارتفاع كلفة المعيشة.
نفقات بـ68.9 مليار دينار وعجز يتجاوز 14.6 مليار
تُقدَّر نفقات ميزانية الدولة لسنة 2027 بنحو 68.895 مليار دينار، مقابل 63.575 مليار دينار في ميزانية 2026، أي بزيادة تقارب 8.4 في المائة، في حين لا تتجاوز الموارد الجملية 54.28 مليار دينار، منها حوالي 49.6 مليار دينار موارد جبائية، ما يجعل عجز الميزانية في حدود 14.615 مليار دينار، وسط حاجيات تمويل جملية تقارب 28.1 مليار دينار تشمل سداد أقساط الديون السابقة.
ويُظهر المشروع ارتفاع ميزانية وزارة الداخلية بنسبة 5.13 في المائة لتبلغ نحو 6560 مليون دينار مقابل 6240 مليون دينار في 2026، مع تخصيص اعتمادات لاقتناء تجهيزات أمنية ومروحيات ودعم البنية الحدودية، وهو ما يطرح تساؤلات لدى معارضين حول أولويات الإنفاق في وقت تعاني فيه قطاعات الصحة والنقل العمومي من خصاص حاد.
وعود بعدم رفع الضرائب وتسوية ديون المؤسسات العمومية
يرتكز المشروع، الذي أودع بالبرلمان منتصف أكتوبر الماضي، على توجه رسمي يقضي بـتجنب فرض ضغط جبائي إضافي أو ترفيع عام في الضرائب، مع التركيز على دعم المؤسسات الصغرى والناشئة وإقرار خطوط تمويل تفاضلية وقروض دون فائدة للشباب والطلبة المبادرين والفئات الهشة، إلى جانب تخفيضات ديوانية على تجهيزات الطاقة الشمسية والهواتف الذكية وأجهزة الدفع الإلكتروني.
كما تضمن المشروع فصولاً لتخفيف مديونية عدد من المنشآت العمومية المتعثرة، من بينها ديوان الأراضي الدولية والشركة الوطنية للسكك الحديدية وشركة نقل تونس والشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق، تجاه صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية، عبر حلول الدولة محلها في تسوية وضعيتها المالية، وهو إجراء يرى منتقدون أنه ينقل العبء مباشرة إلى المالية العمومية دون إصلاح جذري لحوكمة هذه المؤسسات.
المعارضة تسأل: من أين ستأتي 28 مليار دينار؟
يطرح خبراء اقتصاديون ومعارضون تونسيون سؤالاً محورياً حول مصادر تعبئة حاجيات التمويل، في ظل تمسك السلطة بخطاب «التعويل على الذات» ورفض الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ما يعني الاعتماد بشكل أكبر على الاقتراض الداخلي والتمويل من البنك المركزي، وهو خيار يحذرون من انعكاساته على التضخم وعلى قدرة البنوك على تمويل المقاولات والاستثمار المنتج.
ويرى هؤلاء أن غياب نقاش برلماني حقيقي حول الخيارات الكبرى، في ظل اختلال التوازن بين السلطات منذ 2021، يجعل مناقشة الميزانية محطة شكلية لا تتيح مساءلة فعلية للحكومة، في وقت ينتظر فيه التونسيون إجراءات ملموسة لمواجهة غلاء الأسعار وندرة بعض المواد الأساسية والبطالة المرتفعة في صفوف حاملي الشهادات والجهات الداخلية.
ويستحضر المنتقدون في هذا السياق تحذيرات مؤسسات مالية دولية من ارتفاع حجم الدين العمومي وكلفة خدمته، التي تلتهم جزءاً متزايداً من موارد الدولة على حساب الاستثمار العمومي في البنية التحتية والخدمات، معتبرين أن أي ميزانية لا تتضمن إصلاحات هيكلية لمنظومة الدعم والمؤسسات العمومية وتحفيز القطاع الخاص ستظل مجرد إدارة للأزمة من سنة إلى أخرى، دون أفق واضح لاستعادة النمو وخلق فرص الشغل للشباب الذي يختار جزء متزايد منه طريق الهجرة.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس