صحافة بلادي – أخبار عالمية | متابعة إخبارية
أسفرت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت يوم 3 نونبر 2026 عن فوز واسع لـالحزب الديمقراطي، الذي تمكن من انتزاع السيطرة على غرفتي الكونغرس، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، من الحزب الجمهوري، في اقتراع اعتبره مراقبون رفضاً شعبياً لسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب وللوضع الاقتصادي وتداعيات الصراع العسكري مع إيران.
وتجاوز الديمقراطيون بفارق مريح عتبة 218 مقعداً اللازمة للأغلبية في مجلس النواب، مع استمرار فرز بعض الدوائر، كما حققوا مكاسب مهمة في مجلس الشيوخ مكنتهم من الأغلبية، بعد اختراق ولايات كانت تُعد معاقل تقليدية للجمهوريين، وفق ما أظهرته النتائج الأولية التي تناقلتها وسائل الإعلام الأمريكية.
ترامب يقر بالخسارة وجونسون يتنحى عن زعامة الجمهوريين
أقر الرئيس دونالد ترامب بخسارة حزبه، وربط جزءاً منها بـردود الفعل الشعبية على الصراع مع إيران، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يندم على قراراته. وفي أول تداعيات النتائج داخل الحزب الجمهوري، أعلن رئيس مجلس النواب مايك جونسون عدم ترشحه لولاية جديدة على رأس الجمهوريين في المجلس.
وفي المعسكر المقابل، يبرز زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كمرشح قوي لتولي رئاسة المجلس، ليكون بذلك أول أمريكي من أصول إفريقية يشغل هذا المنصب، فيما لوّح قياديون ديمقراطيون بتفعيل أدوات الرقابة البرلمانية وفتح تحقيقات موسعة في عدد من ملفات الإدارة الحالية خلال السنتين المتبقيتين من ولاية ترامب.
وتعني هذه النتائج عملياً دخول الولايات المتحدة مرحلة «الحكومة المنقسمة»، حيث يملك الكونغرس صلاحيات واسعة في المصادقة على الميزانية الفيدرالية وتمرير القوانين أو عرقلتها، كما يختص مجلس الشيوخ بـالمصادقة على تعيينات كبار المسؤولين والسفراء والقضاة الفيدراليين، وهي أوراق ضغط ستجعل البيت الأبيض مضطراً للتفاوض مع خصومه في كل ملف تقريباً. ويتوقع محللون أن تشهد الأشهر المقبلة مواجهات حادة حول سقف الإنفاق والسياسة التجارية والرسوم الجمركية، مع احتمال اللجوء أكثر إلى المراسيم التنفيذية من طرف الرئيس لتجاوز عراقيل الكونغرس.
الغلاء والوقود وحرب إيران.. مفاتيح التصويت العقابي
أرجع مراقبون ومسؤولون جمهوريون، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، هذه الخسارة إلى حالة الاستياء الشعبي من غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، وإلى التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالنزاع مع إيران، والتي امتدت إلى أسواق الطاقة العالمية بعد الإعلان عن إصابة ناقلات نفط بألغام في مضيق هرمز، إضافة إلى الانقسام حول قضايا الهجرة.
وفي طهران، سارع مسؤولون إيرانيون إلى قراءة النتائج باعتبارها مؤشراً على رفض الرأي العام الأمريكي لاستمرار الصراع، بينما تفاعلت الأسواق الدولية وعواصم عدة مع النتائج بآمال في إعادة ضبط السياسة الأمريكية، سواء في ما يتعلق بالرسوم الجمركية أو بملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا التي تواصل فيها الضربات الروسية استهداف منشآت الطاقة.
ماذا تعني النتائج للمغرب والمنطقة المغاربية؟
بالنسبة للمغرب، يرى متابعون للشأن الأمريكي أن الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن تقوم تقليدياً على دعم من الحزبين معاً داخل الكونغرس، وأن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه ودعم مبادرة الحكم الذاتي ظلا يحظيان بتأييد شخصيات وازنة من الديمقراطيين والجمهوريين، ما يجعل التحول في موازين الكونغرس أقل تأثيراً على هذا الملف مقارنة بملفات داخلية أخرى.
غير أن انتقال سلطة التشريع والميزانية إلى الديمقراطيين قد ينعكس على برامج المساعدات والتعاون الأمني والعسكري في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، وعلى السياسة التجارية الأمريكية، وهو ما يفرض على الدبلوماسية المغربية مواصلة الانفتاح على مختلف مكونات الكونغرس، في وقت تعيش فيه المنطقة على وقع مرحلة جديدة بعد انتهاء مهام بعثة «المينورسو» بالصحراء المغربية.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس