- صحافة بلادي – الرباط فجّر تعيين التكنوقراط جلال شرف على رأس وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ضمن تشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنص...
- وتوقفت مصادر برلمانية من فرق المعارضة بمجلسي النواب والمستشارين عند تفاصيل المسار المهني للوزير الجديد جلال شرف، مسجلة أن الرجل راكم مساراً تقنياً ومكتبياً يدور...
صحافة بلادي — صحافة بلادي – الرباط
فجّر تعيين التكنوقراط جلال شرف على رأس وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ضمن تشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات الحادة في أوساط المعارضة البرلمانية، التي اعتبرت أن إسناد واحد من أكثر القطاعات الاقتصادية حيوية وحساسية في المملكة لبروفايل ذي سيرة ذاتية تقنية ورقمية وأكاديمية خالصة يعكس مفارقة صارخة بين طبيعة التكوين النظري للوزير الجديد وبين الواقع الميداني المعقد والإكراهات اليومية الحارقة التي يتخبط فيها مهنيو السياحة والحرفيون.
وتوقفت مصادر برلمانية من فرق المعارضة بمجلسي النواب والمستشارين عند تفاصيل المسار المهني للوزير الجديد جلال شرف، مسجلة أن الرجل راكم مساراً تقنياً ومكتبياً يدور بالكامل في فلك الخوارزميات ونظم المعلومات والهندسة الأكاديمية؛ إذ شغل إلى غاية يوليوز 2026 منصب رئيس مجلس الذكاء الاصطناعي والعميد التنفيذي لقطب الأعمال والتدبير بـجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وقبلها مسؤولاً عن الحلول الفلاحية داخل وحدة الأسمدة بالمكتب الشريف للفوسفاط سنة 2021، ومديراً عاماً منتدباً بـالاتحاد العام لمقاولات المغرب، فضلاً عن عمله السابق مديراً مركزياً مكلفاً بـنظم المعلومات بمكتب التكوين المهني، دون أن تتضمن سيرته الذاتية أي تجربة ميدانية سابقة في تدبير القطاع السياحي أو الفندقي أو قطاع الصناعة التقليدية.
وترى أوساط المعارضة البرلمانية أن الرهان على “بروفايل رقمي وتقني” لقيادة قاطرة السياحة المغربية في هذه الظرفية الدقيقة ينطوي على مجازفة حقيقية بمستقبل القطاع؛ فالمعارضة تشدد على أن السياحة الوطنية، وهي مقبلة على استحقاقات قارية وعالمية كبرى في أفق مونديال 2030، لا تُدار بمنطق “المختبرات الرقمية والعروض التقنية” ولا تُحل أزماتها بمعادلات الذكاء الاصطناعي، بل تتطلب دراية ميدانية عميقة بتقلبات الأسواق السياحية الدولية، ومعرفة دقيقة باختلالات النقل الجوي والربط السياحي، وقدرة تفاوضية عالية مع كبار متعهدي الأسفار العالميين والفاعلين المهنيين على الأرض.
وفي قراءتها للإكراهات الواقعية التي تنتظر الوافد التكنوقراطي الجديد، نبهت فعاليات حزبية وبرلمانية في صفوف المعارضة إلى أن الواقع الميداني للقطاع السياحي يرزح تحت وطأة ملفات شائكة لا صلة لها بعالم البرمجيات ونظم المعلومات؛ وفي مقدمتها أزمة المديونية البنكية التي تخنق المقاولات السياحية الصغرى والمتوسطة ودور الضيافة والرياضات المصنفة بالمدن العتيقة كـفاس ومراكش والصويرة ومكناس وتطوان، إلى جانب ثقل الجبايات والرسوم المحلية، واستمرار موسمية النشاط السياحي في العديد من الجهات، فضلاً عن تراجع السياحة الداخلية بفعل غلاء الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ولا تتوقف سهام نقد المعارضة عند حدود الفندقة والأسفار، بل تمتد بقوة إلى الشق الثاني من الحقيبة الوزارية المتعلق بـالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني؛ حيث يتساءل برلمانيو المعارضة بلهجة لاذعة عن الكيفية التي سيتعامل بها وزير قادم من مجالس الذكاء الاصطناعي وإدارة الأعمال الأكاديمية مع الإكراهات المعيشية اليومية لمئات الآلاف من الصناع التقليديين والحرفيين والفراديين، الذين يواجهون التهاب أسعار المواد الأولية كالنحاس والجلد والخشب والصوف، وضعف قنوات التسويق والتصدير، ومزاحمة السلع الصناعية المهربة والمستوردة، وتعثر ورش التغطية الصحية والاجتماعية لفئات واسعة من المهنيين الصغار.
وتعتبر مكونات في المعارضة البرلمانية أن استقدام تكنوقراط ذي خلفية هندسية ورقمية على رأس وزارة ذات طابع ميداني واجتماعي كثيف التشغيل يترجم ما تصفه بـ“منطق التجريب التكنوقراطي” وعجز أحزاب الأغلبية الحكومية عن تقديم كفاءات سياسية وقطاعية متمرسة قادرة على محاورة الفيدراليات المهنية للسياحة وغرف الصناعة التقليدية بلغة الميدان لا بلغة المكاتب المكيفة؛ مؤكدة أن الفرق البرلمانية للمعارضة ستضع حصيلة وتوجهات الوزير الجديد تحت مجهر المساءلة الرقابية الصارمة انطلاقاً من جلسة مناقشة البرنامج الحكومي المرتقبة مطلع الأسبوع المقبل.
صحافة بلادي صحيفة إلكترونية مغاربية متجددة على مدار الساعة تعنى بشؤون المغرب الجزائر ليبيا موريتانيا تونس
ليبيا وموريتانيا